شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد - ط. الكلمة الطيبة
الجزء ١ · صفحة ٣٢٥شَرْحُ غَايَة الْمُرَاد فِي نَظْمِ الاعْتِقَادِ
فَإِنَّ كُلَّ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ ابْنِ وَهْبٍ حُكْمُهُمْ كَحُكْمِهِ في ذَلِكَ، إِذْ مَا أرادُوا إِلَّا الحَقَّ، ولا قَامُوا إِلَّا مِنْ أَجْلِهِ، وَكَذَلِكَ الَّذِينَ كَانُوا عَلَى رَأْيِ ابْنِ إِبَاضِ فِي عَصْرِهِ أَوْ بَعْدَ عَصْرِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ أَجْلِ اشْتِهَارِهِمَا، فَابْنُ وَهْبِ اشْتَهَرَ مِنْ بَيْنِ الْمُحَكِّمَةُ الأُولَى لأَنَّهُ قُلَّدَ الإِمَامَةَ لِجَمْعِ الشَّتَاتِ وَالْمُحَافَظَةِ على أَدَاءِ الوَاجِبِ، وابْنُ إِبَاضِ كَانَ هُوَ الْمُنَافِحَ ظَاهِرًا عَنْ هَذِهِ الفِئَةِ، إِذْ كَانَ يُجَاهِرُ بِمَا لَمْ يُجَاهِرْ بِهِ غَيْرُهُ فِي وُجُوهِ أَهْلِ الظُّلْم.
فَلِذَلِكَ عُرِفَتْ هَذِهِ الفِئَةُ بِنِسْبَتِهَا إِلَيْهِ، وَإِلَّا فَفِي حَلَقَاتِ سِلْسِلَةِ هَذِهِ الفِئَةِ - مِنَ العُلَمَاءِ الفَطَاحِلِ والأَئِمَّةِ العُدُولِ الَّذِينَ بَذَلُوا نُفُوسَهُمْ لِلَّهِ يَبْغُونَ فَضْلًا مِنَ اللهِ وَرِضْوَانًا - مَنْ هُمْ غُرَّةٌ لامِعَةٌ في جَبِينٍ التَّارِيخ، وَدُرَرٌ مُضِيئَةٌ فِي تِيجَانِ الْأَمْجَادِ، وَقَدْ أَشَارَ
إِلَيْهِمُ الْمُصَنِّفُ وَاللَّهُ بِقَوْلِهِ:
325
المحتويات 1