شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد - ط. الكلمة الطيبة
الجزء ١ · صفحة ٦٣شَرْحُ غَايَة الْمُرَاد فِي نَظْمِ الاعْتِقَادِ
صِفَاتِ الذَّاتِ
هِيَ عَيْنَ الذَّات
وما
أَصْحَابُنَا وَالْمُعْتَزِلَةُ ومَنْ نَحَا نَحْوَهُمْ، وَذَلِكَ إِمْعَانُ
والافْتِقَارِ إِلَى مَا سِوَاهُ، فَهُمْ يَقُولُونَ بِأَنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وتعالَى مَوْصُوفٌ بِجَمِيعِ تِلْكَ الكَمَالَاتِ، وَلَكِنْ مِنْ
غَيْرِ حَاجَةٍ إِلى مَا سِوَاه.
فَهُوَ تَعَالَى حَيٌّ حَيَاةً حَقِيقِيَّةً، وَلَكِنْ بِذَاتِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَحْتَاجَ إِلَى صِفَةٍ زَائِدَةٍ عَلَى ذَاتِهِ قَائِمَةٍ بِهَا تُسَمَّى حَيَاةً.
- وهو عَلِيمٌ بِكُلِّ شيءٍ عِلْمًا حَقِيقيًّا، مِنْ غيرِ أَنْ يفتقر إلى صِفَةٍ زائدة على ذاتِهِ تَتَجَلَّى بِهَا المَعْلُومَاتُ لِذَاتِهِ تُسمَّى عِلْمًا، وإِنَّما عِلْمُه بذاتِهِ مِنْ غيرِ وُجودِ واسطةٍ بينها وبين معلوماته.
وهو قَدِيرٌ بِذَاتِهِ قُدْرَةً حَقِيقِيَّةً، بِحَيْثُ تَنْفَعِلُ لِذَاتِهِ جَمِيعُ الأَشْيَاءِ انْفِعَالًا تَامَّا حَسْبَ الإِرادةِ الربَّانِيَّةِ، مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجِ إِلَى وَاسِطَةٍ زَائِدَةٍ عَنِ الذَّاتِ تَكُونُ سَبَبًا في هَذَا الْانْفِعَالِ وَتُسَمَّى قُدْرَةً.
63
المحتويات 1