شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد (طبعة الكلمة الطيبة، بإعداد أسئلة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد - ط. الكلمة الطيبة

الجزء ١ · صفحة ٦٥

شَرْحُ غَايَة الْمُرَاد فِي نَظْمِ الاعْتِقَادِ

حَادِثَةً

كُلَّ حَادِثٍ يَفْتَقِرُ إِلَى مُحْدِثٍ أَحْدَثَهُ، فَإِنْ كَانَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ العِلْمَ وَالقُدْرَةَ والحَيَاةَ وَالسَّمْعَ وَالبَصَرَ فَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ غَيْرَ مُتَّصِفَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ قَبْلَ هَذَا الخَلْقِ، وَيَسْتَحِيلُ عَلَى مَنْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا ولا قَادِرًا وَلا حَيًّا ولا سَمِيعًا ولا بَصِيرًا أَنْ يَخْلُقَ شَيْئًا قَطُّ، فَضْلًا عَنْ خَلْقِهِ لِهَذِهِ الصِّفَاتِ، فَإِنْ مُطْلَقَ الخَلْقِ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا، وَأَنَّى لِمَنْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا أَنْ يَخْلُقَ العِلْمَ! وَلِمَنْ لَمْ يَكُنْ قَادِرًا أَنْ يَخْلُقَ القُدْرَةَ! وَلِمَنْ لَمْ يَكُنْ حَيَّا أَنْ يَخْلُقَ الحَيَاةَ! وَلِمَنْ لَمْ يَكُنْ سَمِيعًا أَنْ يَخْلُقَ السَّمْعَ! وَلِمَنْ لَمْ يَكُنْ بَصِيرًا أَنْ يَخْلُقَ البَصَرَ!

عَلَى أَنَّ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى بُطْلَانِ القَوْلِ بِزِيَادَتِهَا: أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ زَائِدَةً عَلَى ذَاتِهِ وَكَانَ بِهَا خَلْقُهُ لِمَخْلُوقَاتِهِ وَإِعْدَامُهَا، وَكُلُّ مَا يَكُونُ مِنْ أَفْعَالِهِ مِنْ بَسْطِ وَقَبْضِ وَعَطَاءٍ وَمَنْعِ وَرَفْعِ وَخَفْضِ؛ لَمَا كَانَ وَجْهُ لَاسْتِحْقَاقِهِ العِبَادَةَ دُونَهَا، وَلَوْ قِيلَ بِإِشْرَاكِهَا مَعَهُ فِي الْعِبَادَةِ كَانَ

65

المحتويات 1