شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد - ط. الكلمة الطيبة
الجزء ١ · صفحة ٧٦شَرْحُ غَايَة الْمُرَاد فِي نَظْمِ الاعْتِقَادِ
* وَحَدِيثُ أَبِي ذَرٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم سُئِلَ عَنْ رُؤْيَةِ رَبِّهِ لَيْلَةَ الإِسْرَاءِ فَقَالَ: «نُورٌ أَنَّى أَرَاهُ!». فَإِنَّ قَوْلَهُ: «أَنَّى أَرَاهُ اسْتِبْعَادٌ لَأَنْ تَجُوزَ
رُؤْيَتُهُ.
أمَّا اسْتِدْلالُ القَائِلِينَ بِالرُّؤْيَةِ على وُقُوعِهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: 22، 23] فَهُوَ مَرْدُودٌ بِأَنَّ النَّظَرَ هُنَا لا يُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ على
الرُّؤْيَةِ لأُمُورٍ:
- أَوَّلُها: أَنَّ النَّظَرَ لَيْسَ هو عَيْنَ الرُّؤْيَةِ، بِدَلِيل أَنَّ القَائِلَ يَقُولُ: نَظَرْتُ الهِلالَ فَلَمْ أَرَهُ، وَلَوْ قَالَ: رَأَيْتُ الهِلالَ فَلَمْ أَرَهُ؛ لَكَانَ قَوْلًا سَخِيفًا مُتَهَالِكًا.
- ثَانِيهَا: أَنَّهُ أُسْنِدَ إلى الوُجُوهِ، وَالوُجُوهُ لَيْسَتْ هِيَ آلَةَ الرُّؤْيَةِ وَإِنَّمَا آلَتُهَا الأَبْصَارُ.
ثَالِتُهَا: أَنَّ السّيَاقَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالنَّظَرِ هُنَا إِلَّا الانْتِظَارِ، فَإِنَّ الْآيَةَ أُثْبِعَتْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى:
(1) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب: في قوله صلى الله عليه وسلم نور أنى أراه
المحتويات 1
76
(178)