شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد (طبعة الكلمة الطيبة، بإعداد أسئلة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد - ط. الكلمة الطيبة

الجزء ١ · صفحة ٧٧

شَرْحُ غَايَة الْمُرَاد فِي نَظْمِ الاعْتِقَادِ

وَوُجُوهٌ يَوْمَذٍ بَاسِرَةٌ * تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ} [القيامة: 24، 25] وَتَفْسِيرُهُ بِالرُّؤْيَةِ لا يَنْسَجِمُ مَع هَذَا الرِّيَاقِ، فَإِنَّ قَوْلَهُ نَاضِرَةُ - وَهُوَ بِمَعْنى النَّصَارَةِ وَالحُسْن - مُقَابَلٌ بِقَوْلِهِ بَاسِرَةٌ، وقَوْلَهُ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ مُقَابَل بِقَوْلِهِ تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ، فَوُجُوهُ الْمُؤْمِنِينَ نَاضِرَةٌ فِي ذَلِكَ الْمَوْقِفِ لانْتِظَارِهَا رَحْمَةَ اللَّهِ، أَيْ أَنْ يُؤْذَنَ لَهَا بِدُخُولِ جَنَّتِهِ وَالفَوْزِ بِنَعِيمِهِ، وَوُجُوهِ أَعْدَائِهِمْ بَاسِرَةٌ، أَيْ كَالِحَةٌ تَتَوَقَّعُ أَمْرًا شَدِيدًا يَقْطَعُ فَقَارَ ظُهُورِهَا، وَهُوَ دُخُولُ النَّارِ - وَالعِيَاذُ بِاللهِ -

ولو فُسِّر النظرُ هنا بِمَعْنى الرُّؤية لَشَذَّ عَمَّا يقتضيه السياق من التقابل والتضاد بين أوصاف المؤمنين في ذلك اليوم وأوصاف الكافرين والفاسقين، إذْ لا تَقَابُلَ بين كَوْنِ وُجوهِ المؤمنين رَائِيةً لِرَبِّهَا وَوُجوهِ أَعدائِهِمْ تَتَوَقَّعُ أَمْرًا يَقْطَعُ فَقَارَ

ظهورها.

- رَابِعُها: أنَّ الآياتِ إنَّما هي تُخْبِرُ عن أحوالِ الْمَوْقِفِ يومَ الحِسَاب، والقائِلُونَ بالرؤية اختلفوا في

VV

المحتويات 1