شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد - ط. الكلمة الطيبة
الجزء ١ · صفحة ٧٨شَرْحُ غَايَةِ الْمُرَاد فِي نَظْمِ الاعْتِقَادِ
وُقوعِها فِي الْمَوْقِفِ، بل نَجِدُهُم يقولون بأنَّها مِنَ الزيادةِ التي تَكُون بعد الفوز بالثواب في الجنة. فإِنْ قالوا بأنَّه لا يُسَلَّمْ أَنَّ الحديث عَن الْمَوْقِفِ لأَنَّها دَعْوَى لَمْ يَقُمْ عَليها بُرْهَانٌ.
قُلْنَا: بُرْهَانُها وَاضِحٌ في نفس الآيات، وهو قَوْلُهُ: تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ، فَلَوْ كان ما فيها مِنْ ذِكْرِ النَّصَارَةِ والنَّظَرِ مَعْنِيًّا به ما ينالونه في الْجَنَّةِ لَكَانَ ما ذُكِرَ في حَقٌّ الفريقِ الْآخَرِ مُرَادًا بِهِ مَا يَجِدُونَهُ في النار، مع أنَّهم بَعْدَ أنْ يَصْلَوُا النَّارَ لَا مَعْنَى لِظَنّهِمْ أَنْ يُفْعَلَ بِهِمْ فَاقِرَةٌ، لأنَّ الفَاقِرَةَ حَلَّتْ بِهِمْ،
وظَنُّ ذَلِكَ - أي تَوَقُعُهُ - إِنَّما هو قَبْلَ دُخُولِهَا.
أمّا مَا زَعَمُوهُ بِأَنَّ النَّظَرَ إِذَا عُدِّي بِـ «إِلَى» لا يَكُونُ إِلَّا بِمَعْنَى الرُّؤْيَةِ؛
فَهُوَ مَرْدُودٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَنِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُوْلَبِكَ لَا خَلَقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيمَةِ﴾ [آل عمران: 77]، فَقَدْ عُدِّيَ النَّظَرُ هُنَا بِإِلَى وَهُوَ بِمَعْنَى غَيْرِ الرُّؤْيَةِ
78
المحتويات 1