شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد (طبعة الكلمة الطيبة، بإعداد أسئلة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد - ط. الكلمة الطيبة

الجزء ١ · صفحة ٧٩

شَرْحُ غَايَة الْمُرَاد فِي نَظْمِ الاعْتِقَادِ

قَطْعًا، لأَنَّهُ لَوْ فُسِّرَ بِهَا لَزِمَ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ

لا يَرَى هَؤُلَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

فَإِنْ قَالُوا: إِنَّ إِسْنَادَ النَّظَرِ إِلَى الوُجُوهِ هُوَ الَّذِي

يُؤَكِّدُ أَنَّهُ بِمَعْنَى الرُّؤْيَةِ.

قُلْنَا: إِنَّ الوُجُوهَ هُنَا مَجَازٌ عَنْ أَصْحَابِهَا، وَلَئِنْ جَازَ أَنْ يُسْنَدَ إِلَيْهَا كُلُّ ما يُسْنَدُ إِلَى أَصْحَابِهَا مِنَ النَّعْمَةِ والرِّضَا في حَقِّ الْمُؤْمِنِينَ، والخُشُوعِ والعَمَلِ والنَّصَب وصِلِيّ النَّارِ والسَّقْيِ مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ فِي حَقِّ الْمُجْرِمِينَ، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿هَلْ أَتَنكَ حَدِيثُ الْغَشِيَةِ * وُجُوهٌ يَوْمَيذٍ خَشِعَهُ * عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ * تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً ** تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ عَانِيَة﴾ [الغاشية: 1 - 5]، ثُمَّ في مُقَابِلِها: * وُجُوهٌ يَوْمَبِذٍ نَاعِمَةٌ * لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ} [الغاشية: 8، 9]؛ فَمَا الْمَانِعُ مِنْ أَنْ يُسْنَدَ النَّظَرُ بِمَعْنَى الانْتِظَارِ إِلَيْهَا كَمَا فِي هَذِهِ الآيَةِ؟ عَلَى أَنَّهُ أُسْنِدَ إِلَى وُجُوهِ ـ فِي آيَةٍ تَالِيَةٍ - ظَنُّهَا أنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ، فَدَعْوَى أَنَّ النَّظَرَ لا يَكُونُ إِلَّا بِمَعْنَى الرُّؤْيَةِ إِذَا أُسْنِدَ إِلَى الوُجُوهِ

دَعْوَى عَارِيَةٌ مِنَ الدَّلِيلِ.

79

المحتويات 1