شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد (طبعة الكلمة الطيبة، بإعداد أسئلة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد - ط. الكلمة الطيبة

الجزء ١ · صفحة ٨٥

شَرْحُ غَايَةِ الْمُرَاد فِي نَظْمِ الاعْتِقَادِ

من

الأَمْكِنَةِ، كَانَ بَعْدَ أنْ لَمْ يَكُنْ، وَلَمْ يَكُنْ إِلا

بِخَلْقِ اللهِ، فهو الْمُفْتَقِرُ إلى الله سبحانه، واللهُ غَنِيٌّ

وعن غيره.

عنه

وَلَوْ كانَ تَعَالى حَالًّا بالعرش - كما تَقُولُ الْمُشَبَّهَةُ - لَتَرَتَّب على ذلك: إمَّا أنْ يكون العرش سابقًا عليه؛ وهو يَقْتَضِي حُدُوثَهُ تَعَالَى. وإِمَّا أَنْ يكونَ قَدِيما مَعَه؛ وهُوَ يَقْتَضِي تَعَدُّدَ القُدَمَاءِ، وَتَعَدُّدُ القُدَمَاءِ تعدُّدَ الآلِهَةِ. وإمَّا أنْ يكونَ حَادِثًا كَغَيْرِهِ من

يقتضي

المخلوقات؛ وذلك يُؤَدِّي إِلَى التَّسَاؤُلِ عن تعالى قبل حُدُوثِ عَرْشِه.

مکانه

والتَّنْزِيه اللائِقُ بِجَلالِ الله يَقْضِي باستحالة ذلك كُلِّهِ، فإنَّ الله تعالى كانَ ولا زَمَانَ ولا مَكَانَ، وهو الآنَ على ما عَلَيْهِ كَانَ، لَمْ يُحْدِثُ خَلْقُ الزمان والمكان تغييرًا في ذاته ولا في صفاته، فإنَّ التَّحَوُّل مِنْ حالٍ إلى حالٍ مِنْ سِمَاتِ مَخْلُوقاته، وهو الغَنِيُّ عن كل شيءٍ، القادِرُ على كل شيء، فالعَرْشُ وما دُونَهُ مَحْمُولانِ بِلُطْفِ قُدْرَتِهِ تعالى.

??

المحتويات 1