شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد - ط. الكلمة الطيبة
الجزء ١ · صفحة ٨٨شَرْحُ غَايَةِ الْمُرَاد فِي نَظْمِ الاعْتِقَادِ
عَلَيْنَا اتِّبَاعُهُ، وذَلِكَ مُسْتَحِيلٌ إِلَّا إِذا مَا حَصَصْنَاهُ
بالإيمان.
والْمُرْسَلُونَ جَمِيعًا مُيّزُوا عَلَى غَيْرِهِمْ بِفَضَائِلِهِمُ الْجَمَّةِ الَّتي اخْتَصَّهُمُ اللَّهُ بِهَا، وَنَاهِيكَ أَنَّ اللَّهَ وَصَفَهُمْ بِالْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ، فَهُوَ دَلِيلٌ على اصطفائِهِمْ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الخَلْقِ وَأَفْضَلِيَّتِهِمْ على
مَنْ عَدَاهُمْ.
وقد مُيِّزَ مِنْ بَيْنِهِمْ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم بِمَا رَفَعَ دَرَجَتَهُ فَوْقَ دَرَجَاتِهِمْ، وَشَمَحَ بِقَدْرِهِ مِنْ بَيْنِ أَقْدَارِهِمْ، وَحَسْبُكُمْ مَا وَصَفَهُ اللَّهُ بِهِ حَيْثُ قَالَ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَكَ إلَّا رَحْمَةً لِلْعَلَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107]، وهو وَصْفٌ تَتَقَاصَرُ دُوْنَهُ الأَوْصَافُ، وَقَدْرٌ تَتَوَاصَعُ دُونَهُ الْأَقْدَارُ، إِذْ لَمْ يَجْعَلْهُ اللهُ تَعَالَى رَحْمَةً لِلْوُجُودِ الإِنْسَانِي وَحْدَهُ، وإِنَّما جَعَلَهُ رَحْمَةً لِمُطْلَقِ الوُجُودِ، وَقَدْ تَمَيَّزَ مِنْ
بَيْنِهِم
بِأَنَّ رِسَالَتَهُ هِيَ الرَّسَالَةُ الخَاتِمَةُ الْمُهَيْمِنَةُ عَلَى
رِسالاتِهِمْ.
88
المحتويات 1