النزاهة وأثرها على الأداء الوظيفي والمؤسسي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

النزاهة وأثرها على الأداء الوظيفي والمؤسسي

الجزء ١ · صفحة ٢٧

27

النزاهة وأثرها على الأداء الوظيفي والمؤسسي

نزاهة نفسه حريصا على تبييض صفحتها وتنزيهها من الوقوع في المحظورات كما كان السلف الصالح، فلننظر كيف كان السلف الصالح وكيف كانت القدوة مؤثرة عليهم، فأمير المؤمنين عمر له لما جاءته كنوز كسرى بعدما فتح المسلمون المدائن واستولوا على ما كان تحت يد كسرى من الأموال العظيمة، وما أدراكم ما كسرى لقد كان كسرى مثالاً في جبروته وكان مثالاً أيضا في بذخه وفي ترفه لما وصلت هذه الكنوز ومن بينها التاج والسواران وغير ذلك مما كان موجوداً في خزائنه، ورجع ذلك كله إلى المسلمين قال عمر عالى: إن قوما أدوا هذا لأمناء، يعني الفاتحين الذين فتحوا هذه المدائن واستولوا على هذه الأموال ولم يستأثروا بها دون سائر المسلمين، بل ردوها إلى أمير المؤمنين ليجعلها في مصلحة الأمة جميعاً، هم قوم أمناء فقال له الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: عففت فعفت رعيتك، ولو أنك رتعت لرتعوا. يعني أنت الذي عففت من قبلهم فلذلك تأثروا بهذه العفة التي عففتها، فعفوا كما عففت ولو أنك وقعت في هذا الأمر بحيث حاولت أن تستأثر بشيء من هذه كلها، لوقعوا أيضا كما وقعت أنت في هذا، وكانوا ـ كما قلنا ـ شديدي الرقابة لأنفسهم، يراقبون أنفسهم ويراقبون أهليهم. فامرأة أمير المؤمنين عمر لا والله لما أراد أن يرسل رسولا إلى إمبراطور الروم إلى هرقل أرسلت لهذا الرسول بأني سأرسل هدية إلى امرأة الإمبراطور قيصر الروم، فأرسلت شيئا من الغالية (أخلاط المحتويات