النزاهة وأثرها على الأداء الوظيفي والمؤسسي
الجزء ١ · صفحة ٤٠40
النزاهة وأثرها على الأداء الوظيفي والمؤسسي
الرقابة الذاتية
حض الشريعة على مراقبة النفس
إن على من يُعهد إليه بأن يقوم بعمل أن يكون رقيباً على نفسه في ذلك العمل، لأن الرقابة على النفس هي التي تؤدي إلى نجاح العمل في هذه الحياة الدنيا، وتؤدي بعد ذلك إلى الفوز والسعادة في الدار الآخرة، إذ الإنسان لم يُخلق هملاً ولم يُترك سدى، بل هو مسؤول عن كل ما قدم وما أخر، وهو مسؤول عن أمانته، فإن الإنسان مؤتمن على الأمانات بأسرها ومسؤول عنها، وأمرها جلل كما يوحي بذلك قول الله سبحانه: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنسَ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ [الأحزاب/72] وإذا كان الإنسان حاملاً لهذه الأمانة التي ثقلت على السموات والأرض والجبال فأشفقت على نفسها من أن تحملها فإنه بطبيعة الحال مسؤول هذه الأمانة ومطالب بأن يكون فيها رقيباً على نفسه، بحيث لا يؤثر مصلحة نفسه على مصلحة العمل، بل يقدم مصلحة العمل لأنه مطالب بأن يحقق هذه المصلحة، ومطالب بأن يقدم
عن
مصلحة الناس على مصلحة نفسه.
المحتويات 1