الديمقراطية في ميزان الشرع
الجزء ١ · صفحة ٨الديمقراطية في ميزان الشرع
وينقادوا لرب العالمين الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى، سواء أدركوا الحكمة فيما أمروا به أو نهو عنه أم لم يدركوها، فإن الدين لا يخضع لمقاييس البشر وتجاربهم وعقولهم إذ العقول تتفاوت وتتباين فيما تراه، فكم من عاقل يستحسن عقله أمرا يستهجنه عاقل آخر، وقد يكون ذلك بتأثير البيئات وتفاوتها في الاستحسان والاستقباح، وقد يكون ذلك بين فردين يعيشان في بيئة واحدة ويرجعان إلى أرومة واحدة،
له أن يدين
جميع
الناس،
الكائنات
على أن الدين يجب وينتظموا جميعا في سلكه وبه ينتظم شملهم بملك الله تعالى وملكوته الواسع، فتتفاعل معهم ويتفاعلون معها، لأنها بفطرتها تسبح بحمد الله تعالى وتسجد لجلاله، تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِعَهْدِهِ، وَلَكِن لَّا نَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا} [الإسراء: 44]، ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَوَاتِ ومَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَاتُ وكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرُ حَقَ عَلَيْهِ الْعَذَابُ﴾ [الحج: 18]، وقد
?