السيرة النبوية
الجزء ١ · صفحة ١٥٣وكان يوم قدومه علال المدينة يوما مشهودا أضاءت له جنبات المدينة، ولم
تر يوما خيرا منه. جاء في الحديث الصحيح عن البراء بن عازب: ( .. ثم جاء النبي الله فما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء فرحهم به حتى رأيت الولائد والصبيان يقولون: هذا رسول الله قد جاء).
7 - دورس وعبر:
-1
J.
كانت الهجرة هي الفصل الأخير في المرحلة المكية، وكانت أول حدث سياسي في الإسلام، كما كانت معركة بدر أول حدث عسكري، ولأهميتها جعلها المسلمون بداية لتاريخهم. وإن التمهيد للهجرة بإيجاد الملجأ الحصين والوطن الآمن في المدينة المنورة حيث القوة والمنعة كان أخطر كسب حصل عليه الرسول علعل الله والمسلمون منذ بداية الدعوة، ولذلك فإن الهجرة كما يقول الغزالي لم تكن مخلصا من الفتنة والاستهزاء بل تعاونا على إقامة مجتمع جديد في
بلد آمن.
لحكمة أرادها الله تم اختيار المدينة لتكون دار الهجرة فأهلها أهل الحلقة والسلاح ورثوا الحروب كابرا عن كبار وهم فرسانها وأهلها، هم أول من بايع على الحماية والتضحية والفداء فاستحقوا تشريفهم بهجرة الرسول إلى بلدهم وحصنهم ثم إن المدينة حصن طبيعي فهي محاطة بحرتين تعرفان الآن بالحرة الشرقية والحرة الغربية، والحرة هى المكان المملوء بالصخور والحجارة بحيث لا تستطيع الجيوش السير فيها، ومن الجنوب أشجار كثيفة تخترقها ممرات ضيقة لاتصلح لمرور جيش مهاجم، فهي إذن ليست مكشوفة إلا من جهة الشمال، تلك الجهة التي حَفَر فيها رسول الله
153 -
-