السيرة النبوية
الجزء ١ · صفحة ١٥٤ع
الخندق في غزو الأحزاب إن المطالع لهجرة الرسول الله يدرك تماما جانب التخطيط والتنظيم وهذا يفيد أن أي عمل مهم لا يمكن أن يتحقق له النجاح إذا لم يتوفر فيه هذان العنصران، التخطيط والتنظيم وأن العفوية والارتجال لا يولدان إلا تعثرا وفشلا في كثير من الأحيان
فالصحابة كانوا يتواعدون فيما بينهم ويهاجرون سرا ويستعينون على
ذلك بالكتمان
ورسول الله لا يتخذ من غار ثور مكانا يلجأ إليه ويقيم فيه ريثما يسكن الطلب، ولو تابع السير على الفور لكشف، ويطلب أبو بكر من ابنه أن يأتيه بخبر المشركين وعلى ضوء الخبر يكون التخطيط، ويطلب من مولاه أن يمشي بغنمه حتى لاتستبين أقدام عبدالله وأسماء وهما يأتيان الغار فيكشف
المكان
•
ويسير رسول الله الله في طريق باتجاه الساحل، وهو طريق لم تعهد قريش السير من خلاله إلى المدينة بعد أن استأجر الدليل الماهر صاحب الخبرة في
الطرقات
•
إن في الهجرة ردا على من يقول أن محمدا عل الله يبغي مغنما ماديا وأن الجهاد إنما شرع لتحقيق مزيد من الكسب المادي. فأي مغنم يبتغيه الرسول الله ومن معه وهم الذين تركوا المال والأهل والديار فرارا بدينهم، وعلى أي وجه تحمل بشرى رسول الله الصهيب الذي تخلى عن كل أمواله في سبيل الهجرة بقوله ربح صهيب ربح،
الله
108 -