السيرة النبوية
الجزء ١ · صفحة ١٦٢7
- كرم الأنصار ومدح الله تعالى لهم:
آثر الأنصار المهاجرين في كل شيء وتلقوا مبدأ المؤاخاة برضى وسرور وطيب خاطر، وقد ورد في بعض الروايات أن الرسول عل قال لهم: إن شئتم قسمتم للمهاجرين من دوركم وأموالكم وقسمت لكم من الغنيمة كما قسمت لهم، وإن شئتم كانت لهم الغنيمة ولكم دياركم وأموالكم، فقالوا بل تقسم لهم من أموالنا وديارنا ولا نشاركهم في الغنيمة، فأنزل الله تعالى ويؤثرون على أنفسهم ولو كان خصاصة كم
بهم
وفي بيان كرم الأنصار وسخائهم على المهاجرين، روى الإمام أحمد: قال المهاجرون: يارسول الله ما رأينا مثل قوم قدمنا عليهم أحسن مواساة في قليل
لقد
ولا أحسن بذلا في كثير، لقد كفونا المؤونة وأشركونا في المهناً حتى خشينا أن يذهبوا بالأجر كله قال: لا، ما أثنيتم عليهم ودعوتم الله لهم. وفي بيان فضل الأنصار نتعبد الله بقوله تعالى وَالَّذِينَ تَبَوَّءُ والدَّارَ وَالْإِيمَنَ مِن قَبْلِهِمْ يحبون مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُعَ نَفْسِهِ، فَأُوْلَيكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
(1)
- دروس وعبر:
1 - إن مبادرة الرسول الله لبناء المسجد فور وصوله المدينة المنورة ومبادرته إلى بناء مسجد قباء فور وصوله، فيها دلالة على أهمية المسجد في الإسلام وأن للمسجد كما يقول الأستاذ السباعي رسالة اجتماعية وروحية عظيمة الشأن في حياة المسلمين، فهو الذي يوحد صفوفهم
1 - سورة الحشر آية (9).
- 162 -