السيرة النبوية
الجزء ١ · صفحة ١٦٣ويهذب نفوسهم، ويوقظ قلوبهم، ويحل مشاكلهم، وتظهر فيه قوتهم
غفلة
وتماسكهم ولقد أثبت تاريخ المسجد في الإسلام أنه منه انطلقت جحافل الجيوش الإسلامية لغمر الأرض بهداية الله .. وهل كان أبو بكر وعمر وعثمان وخالد وسعد وأبو عبيدة وأمثالهم من عظماء التاريخ الإسلامي إلا تلامذة المدرسة المحمدية التي كان مقرها المسجد النبوي من جانب المحراب يبدأ سيرنا للمجد لا من ظُلْمَةِ المأخور ومن المسجد تنبعث كلمة الحق الأسبوعية مدوية على لسان خطيبه في إنكار منكر أو أمر بمعروف أو دعوة لحاضر أو إيقاظ من أو دعوة إلى تجمع، أو احتجاج على ظالم وتحذير لطاغيه وإذا كنا نرى تعطيلها فما ذلك إلا ذنب بعض الخطباء من الموظفين المرتزقة أو الجاهلين الغافلين، ويوم يعتلى منابرها دعاة أشداء في الحق علماء بالشريعة، مخلصون الله، ولرسوله ناصحون لأئمة المسلمين وعامتهم يعود للمسجد في مجتمعنا الإسلامي مكان الصدارة. يقول الغزالي: إن مكانة المسجد في المجتمع الإسلامي تجعله مصدر التوجيه الروحي والمادي، فهو ساحة للعبادة، ومدرسة للعلم، وندوة للأدب، وقد ارتبطت بفريضة الصلاة وصفوفها أخلاق وتقاليد هي لباب الإسلام، لكن الناس لما أعياهم بناء النفوس على الخلائق الجليلة استعاضوا عن ذلك ببناء المساجد السامقة تضم مصلين أقزاما، أما الأسلاف الكبار فقد انصرفوا عن زخرفة المساجد وتشييدها إلى تزكية أنفسهم وتقويمها، فكانوا أمثلة صحيحة في الإسلام .. والمسجد رمز يهتم به الإسلام أعظم اهتمام، وهو وصل العباد بربهم وصلا يتجدد مع الزمن ويتكرر آناء الليل والنهار، فلا قيمة لحضارة تذهل عن الإله
لما
- 163 -