السيرة النبوية
الجزء ١ · صفحة ١٨٩وقد جمعوا معهم المغنيات وحملوا الدفوف وخرجوا بطرين وفي الطريق جاءهم خبر من أبي سفيان يقترح عليهم فيه أن يرجعوا ويبشرهم بنجاة القافلة. فحصل اختلاف في وجهات النظر في الجيش، وكاد يحصل انشقاق، ولكن الطاغية أبا جهل أصر على إكمال مسيرة الجيش إلى بدر ليلقن المسلمين درسا، وليحافظ على مهابة قريش، ولتعزف عليه القيان وتضرب الدفوف ويشرب الخمر وينحر الإبل ويستعرض قوته وغطرسته، وأخذ الجيش مَسِيره إلى بدر. وكان المسلمون قد وصلوا أيضاً إلى بدر استخبارات النبي ع:
من
قافلة
أمسك طلائع الاستخبارات النبوية وهما علي والزبير وسعد بن أبي وقاص غلامين من المشركين، وأخذوا يحققون معهما ليتعرفا هويتهما أهما أبي سفيان أم من جيش مكة؟ فكانا كلما أخبراهما أنهما من جيش ضربوهما وإن قالا: قافلة أبي سفيان تركوهما، وكان النبي لا يصلي، من
مكة
فلما فرغ من صلاته، قال لأصحابه: (إذا صدقاكم ضربتموهما وإذا كذباكم تركتموهما! صدقا والله إنهما لقريش، أخبراني عن قريش .. فأخبروه ثم قال لهم: كم القوم؟ قالا: كثير قال ماعدتهم؟ قالا: لاندري، قال: كم ينحرون؟ قالا: يوما تسعا ويوما عشرا فقال: القوم ما بين التسعمائة
والألف (1) ولما سألهم أسماء زعماء جيش المشركين، فأخبراه، قال عليه الصلاة عن والسلام لأصحابه: «هذه مكة قد ألقت إليكم بأفلاذ كبدها (2)
1 - رواه أحمد في المسند 117/ 1 وأبو داود في السنن والحاكم في المستدرك 188/ 187/3 وسنده صحيح 2 - الراقدي 175/ 1) وابن هشام: السيرة 34/ 3. وابن هشام: السيرة النبوية 34/ 3
-
0 189
-