السيرة النبوية
الجزء ١ · صفحة ١٩٥يهتف بربه
مادا
ثم عاد النبي الله إلى العريش يدعو ربه ويقول: اللهم أنجز لي ماوعدتني. اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لاتعبد في الأرض (1) ومازال يديه، مستقبلا القبلة، حتى سقط رداؤه عن منكبيه، فأتاه أبو بكر فأعاده على منكبيه، وقال له: يارسول الله، كفاك مناشدتك ربك فإنه منجز لك ماوعدك. ثم خفق النبي عله خفقة ثم انتبه، فقال: أبشر ياأبا بكر هذا جبريل معتجر بعمامته آخذ بعنان فرسه يقوده على ثنايا النقع، أتاك نصر الله الذي وُعِدتُّه (2)
نعاس وطمأنينة وغيث بشرى لجيش المسلمين:
وكان جيش المسلمين في حالة من التعب شديدة، فأكرمهم الله تعالى بنعاس ونوم خفيف أزال به هذا التعب عنهم، وأنزل غيثا هَدا به الرمال وثبتها تحت أرجلهم استعداداً للمعركة، وهذا ماعناه الله تعالى بقوله إِذْ يُفيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةٌ مِّنْهُ وَيُنَزِلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لَيْطَهَرَكُم بِهِ، وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُنَبَتَ بِهِ الْأَقْدَامَ
2 - المشركون قبل المعركة:
ا - موقع جيش المشركين:
عسكر المشركون في العدوة القُصْوَى من ماء بدر ويبدو أن موقعهم الذي اختاروه قد أسهم في هزيمتهم، حيث سبقهم المسلمون لاتخاذ الموقع الأسلم للقتال في العدوة الدنيا القريبة من ماء بدر مما مكنهم من التحكم فيه وحرمان
المشركين منه.
1
1 - صحيح البخاري كتاب المغازي ومسلم في الجهاد.
2 - البيهقي: دلائل النبوة 74/ 3. وأحمد في المسند 431/ 5 والحاكم في المستدرك 2 - 321 وصححه. - سورة الأنفال آية (11).
- 190 -