السيرة النبوية
الجزء ١ · صفحة ١٩٨طويل القامة شديد القوة يلمع، فقاتل به سائر يومه في بدر، ولم يزل لأنه من إكرام
عنده حتى قتل في حروب الردة وكان يسمى العون
الله تعالى وعونه لرسوله ولعكاشة
•
وأقبل غلامان معاذ ومعوّذ ابنا عفراء، فمشى أحدهما عن يمين عبدالرحمن بن عوف ومشى الآخر عن شماله وأخذ كل منهما يسأله خفية عن صاحبه أن يدله على أبي جهل، يريد كل منهما أن يقتله، فدلهما عبدالرحمن فانطلقا عليه كالصقرين فقتلاه، ثم عادا إلى النبي يشرانه وَيَدّعِيى كل واحد منهما أنه هو الذي قتله فقال لهما: هل مسحتم سيفيكما؟ قالا لا، فنظر في السيفين فقال: كلاكما
قتله) (1). وجاء عبدالله بن مسعود، وَصَعَدَ على صدر أبي جهل وبه رمق، فقال: أي عدو الله قد أخزاك الله؟! فقال أبو جهل: وبم أخزاني أعمد من رجل قتلتموه أخبرني لمن الدائرة اليوم؟ فقال ابن مسعود: الله ولرسوله. فقال أبو جهل: لقد ارتقيت مرتقي صعبا يارويع الغنم! فقطع ابن مسعود رأسه وحمله إلى رسول الله لا فقال الرسول: الله الذي لا إله إلا هو .. هذا هو فرعون هذه الأمة) (2).
وكما قتل بلال بن رباح سيده في الجاهلية أمية بن خلف وكان يحتمي
بعبدالرحمن بن عوف. وهكذا تفرقت صفوف المشركين وقتل من
صناديد قريش وزعمائهم عدد كبير
•
1
صحيح مسلم: كتاب الجهاد رقم (1752) وصحيح البخاري كتاب المغازي رقم (398). 2 - ابن هشام: السيرة النبوية 42/ 3 والحديث صحيح رواه الطبراني والبيهقي في الدلائل 262/ 2.
-
198