السيرة النبوية (منهج معهد القضاء الشرعي، السنة الثانية) راجح عبد الحميد الكردي

السيرة النبوية

الجزء ١ · صفحة ٢١٤

الجولة الثانية: (1)

-

لم يتوقع المسلمون ماكان من الرماة، وإذا بجيش المشركين يعيد تنظيم صفوفه، ويعطيهم خالد بن الوليد الفرصة للهجوم على المسلمين وهم في حالة جمع الغنائم معتقدين أن المعركة قد انتهت لصالحهم، فتفرق المسلمون، وتبعثرت قواتهم وخسروا قتلى وجرى، ومابقي حول النبي له إلا القليل، يدافعون عنه، ويفدونه بأجسامهم وأرواحهم حتى وصل المشركون إليه وجرحوه، وكسروا، رباعيته ودخل حديد المغفر في وجنته وسالت دماؤه، ووقع في حفرة رفعه منها علي وطلحة بن عبيد الله. وكانت أم عمارة نسبية بنت كعب تسقي الجرحى، فلما رأت رسول الله لا يتعرض للأذى ألقت شعارها واستلت سيفا وأخذت تذود عن رسول الله وتقاتل أشد مما يقاتل الرجال حتى جرحت وجاء أبو دجانة يَصُدُّ بجسمه النبال حتى لاتصل إلى رسول الله. ووقف سعد بن أبي وقاص يرمي بالنبل دونه، ورسول الله يقاتل بنفسه حتى تحطمت، قوسه، وتساقط كثير من الصحابة وهم يدافعون عن رسولهم، وأشاع المشركون خبر مقتل النبي عل. صعد المسلمون بصعوبة بالغة وتحصنوا إلى شق في جبل أحد ووقفوا في مقابل المشركين على مرتفع آخر مقابل المشركين واعتقد المشركون أنهم كسبوا المعركة وثأروا لهزيمتهم القريبة في الجولة الأولى ولهزيمتهم في بدر، حيث قتلوا حمزة وكثيرا من المسلمين

وأخذ أبو سفيان ينادي: أفيكم محمد؟ فلم يجيبوه، فنادى: أفيكم ابن أبي قحافة؟ فلم يجيبوه. فنادى: أفيكم عمر بن الخطاب فلم يجيبوه. فظن أنهم قد قتلوا فقال: أما هؤلاء فقد كفيتموهم. فلم يتمالك عمر إلا أن أجابه: ياعدو

1 - انظر تفاصيل الأحداث في السيرة النبوية لابن هشام وفي المغازي للواقدي 240/ 1 فما بعدها.

- PIE-