السيرة النبوية (منهج معهد القضاء الشرعي، السنة الثانية) راجح عبد الحميد الكردي

السيرة النبوية

الجزء ١ · صفحة ٢٢٥

سيرجح

ب - استشارة النبي علل لأصحابه: جمع رسول الله له أهل الرأي من زعماء المهاجرين والأنصار، وأخبرهم بمسير الأحزاب، فما الرأي؟ هل يقاتلون داخل المدينة أم خارجها؟ ولاشك أن الرأي هذه المرة القتال داخل المدينة، لأن درس أحد والقتال خارجها مازال شاهدا ولكن رأيا جديدا برز إلى التخطيط العسكري في ميدان القتال وهو رأي سلمان الفارسي، إذ قال: يارسول الله إنا إذ كنا بأرض فارس وتخوفنا الخيل، خندقنا علينا، فهل لك يارسول الله أن نخندق؟ أي نضع خندقا؟ فأعجب رسول الله علل برأي سلمان كما أعجب المسلمون به، ولم يكونوا يعرفون هذه الخطة في القتال، لأنها لم تكن معروفة

لدى العرب حفر الخندق:

(1) الأمر بحفر الخندق وحفر الخندق يعني إقفال الجهة الشمالية الوحيدة المفتوحة للمدينة، وطول هذه المنطقة قد يتجاوز العشرين كيلومترا. وحتى يمنع الخندق اختراق الخيل وقفزها قرر النبي أن يكون عرضه قرابة الأربعة أمتار، وأن يكون عمقه يتجاوز الثلاثة أمتار. وبهذا يكون المسلمون قد فاجأوا المشركون بخطة عسكرية لا يعرفونها، ولا يستطيعون اختراقها، لأنهم لا يعرفون هذا النوع من الخطط ولا يعرفون عواقب اختراق هذا الخندق، وصدرت الأوامر بالحفر وشارك في الحفر قرابة ألف من المهاجرين والأنصار وكان نصيب كل عشرة رجال أربعين ذراعا، وقسم النبي الله عليهم العمل عشرات حتى أتموا حفره في ستة أيام من غرب المدينة. من عند مسجد الفتح حاليا ـ إلى منطقة ذباب إلى جبل رانج في شمال شرق المدينة. وأصبح جبل سلع

-

خلف ظهور المسلمين يتحصنون به.

– 225 –