السيرة النبوية
الجزء ١ · صفحة ٢٣٢3 - الحرب خدعة
(1)
:
وأثناء هذا الحصار الشديد على المسلمين، كما هو أيضا شديد على الأحزاب لأنه طالت غيبتهم، فقد خرجوا منذ شهر من مكة، وكلما زادت الأيام نقص تموينهم وأرزاقهم، وتسرب اليأس إلى جيشهم، والمدينة يزداد تحصينها يوميا، واليهود جبناء وأضعف من أن يوفوا لهم بعدهم، فقد جبنوا واختبأوا في حصونهم. وإذا بنعيم بن مسعود وهو مسلم سرا وممن خرج مع عُيَيْنَةَ بن حصن يأتي إلى النبي الله ويعرض عليه أن يخذل عنه، فقال النبي: خذل عنا فإن الحرب خدعة. وذهب نعيم إلى يهود بني قريظة وكان صديقا لهم حميما، يأكل ويشرب عندهم وموضع ثقتهم. وقال لهم: إن قريشا وغطفان ليست مثلكم، فقد طال الحصار وتضايقوا فإذا ما غادروا إلى بلادهم فسينتقم منكم محمد وأصحابه. ولذا فاطلبوا منهم رهنا حتى تقاتلوا معهم، ولا تقبلوا الرهن إلا رجالا من أشرافهم. وطلب منهم أن يكتموا خبره. وذهب إلى قريش على أنه غطفان ويريد نصيحتهم، فقال: علمت أن بني قريظة ندموا على نقضهم العهد محمد، ووعدوه حتى يرضى عنهم أن يسلموه أشرافا من رجالات قريش فيقتلهم، ثم ذهب إلى غطفان وأخبرهم كذلك. وعاد إلى يهود يشدّد عليهم ويخبرهم أن جواب قريش يوم أن أرسلت إليها بنو قريظة بطلب الرهائن، أنها لا يمكن أن تأمن اليهود، وبالتالي زرع نعيم الفساد بين اليهود والأحزاب وكانت الأحداث تجرى بين الأطراف تؤكد صدق ماقاله
من
كل طرف.
نعيم
لدى
4
- الهزيمة الكبرى للأحزاب:
أثر خطة نعيم: نفد صبر قريش وسائر الأحزاب، وقرروا أن ينهوا هذا
1 - انظر القصة بالتفصيل في السيرة النبوية لابن هشام 265/ 3 - 266 ومغازي الواقدي 480/ 2 - 487
وفتح الباري لابن حجر 402/ 7.
-
232 –
-