السيرة النبوية
الجزء ١ · صفحة ٢٣٣الحصار بالهجوم الشامل على المدينة، ولكنهم شكوا في أن قريظة التي أوهمتهم وخدعتهم أنها ستكون اليد القوية الغادرة بالإسلام، فبعثوا
لقريظة وفدا ليلة السبت، وقال لقريظة: لقد لقينا من البلاء وطول الانتظار والحصار دون جدوى مالقينا هلكت جمالنا، وخيولنا، وتعب جنودنا، وأنتم مرتاحون في حصونكم وقد آن الأوان أن تقفوا معنا حتى نقاتل محمدا وننتهى من استئصاله فأجابهم اليهود، بأننا لانقاتل يوم السبت، فهو يوم مقدس عندنا، وقد أحدث فيه قوم منا سابقا الله تعالى، كما أننا لا يمكن أن نقاتل حتى نأمن جانبكم بألا تعودوا عنا وتخذلونا، وذلك بأن تعطونا رهنا من أشرافكم. فتأكدَتْ قريش والأحزاب من كلام نعيم بن مسعود، وقالوا لبني قريظة، والله لا نعطيكم رجلا واحدا، ودبت الفرقة بينهم وتخلخل موقف الأحزاب
فمسخهم
ب - دعاء النبي على الأحزاب وأخذ رسول الله الله يقوم الليل، ويدعو في صلواته وخارجها أن ينصر
الحساب،
الله دِينَهُ ويهزم عدوه، وكان من دعائه: (اللهم منزل الكتاب، سريع اهزم الأحزاب، اللهم اهزمهم وزلزلهم) (1) (لا إله إلا الله وحده أعز جنده، ونصر عبده وغلب الأحزاب وحده فلا شيء بعده) (2) ومن دعائه كذلك: (اللهم أنشدك عهدك ووعدك اللهم إنك إن تشأ لا تُعبد) (3) وهكذا يكون للدعاء أثره، فإذا كانت الخطط العسكرية من عوامل النصر، فإن الدعاء أسبابه كذلك، لأنه عبادة واتصال بالله تعالى الذي بيده نصر
من
المؤمنين وهزيمة الكافرين.
1 - صحيح البخاري: كتاب المغازي. رقم (4115 406/ 7 ومسلم في كتاب الجهاد رقم 1742.
2 - صحيح البخاري: رقم (1414) ومسلم رقم (2724).
- البيهقي: دلائل النبوة 403/ 3 - 404 ومغازي الواقدي 477/ 2
-
- 233 -
-