السيرة النبوية (منهج معهد القضاء الشرعي، السنة الثانية) راجح عبد الحميد الكردي

السيرة النبوية

الجزء ١ · صفحة ٢٣٤

-

ريح شديدة وهزيمة الأحزاب وانسحابهم:

وجاءت ليلة باردة وريح شديدة، والمسلمون يثبتون ويصبرون في حراسة رسولهم ومدينتهم ورسول الله لا يقوم الليل، ويلتفت ويقول: من رجل ينظر لنا أخبار القوم، فما قام أحد من شدة الجوع والبرد، فدعا رسول الله اللهم أمين سره حذيفة بن اليمان وأمره بالذهاب إليهم يقول حذيفة، فدخلت في القوم والريح وجنود الله تفعل ماتفعل لاتقر لهم قدر ولا نار ولا بناء فقام أبو سفيان ابن حرب، فقال يا معشر قريش لينظر امرؤ إلى جليسه، فقال حذيفة فأخذت بيد الرجل الذي إلى فقلت جنبي، أنت؟ ثم قال أبو سفيان: من يا معشر قريش إنكم والله ما أصبحتم بدار مقام لقد هلك الكراع ـــ الخيل ـ وأخلفتنا بنو قريظة .. ولقينا من هذه الريح ماترون فارتحلوا إني مرتحل .. ولولا صلى الله عهد رسول الله: لا تحدث شيئا حتى تأتيني لقتلته ثم رجعت بسهم. إلى رسول الله وهو قائم يصلي فكأني أمشي في حمام (1) ولما علمت غطفان وسائر الأحزاب، برحيل قريش ارتحلوا، وهكذا أعز الله الإسلام، وهزم

الأحزاب وعادت خائبة خاسرة.

-1

).

-

نتائج المعركة، وأهميتها:

الله

خسرت قريش والأحزاب معها المعركة وانقلبوا بهزيمة منكرة، وفرق جمعهم، ولم يظفروا بأهدافهم، وَبَقِي الإسلام قويا بل زادت قوته، وخسروا سمعتهم التي يتفاخرون بها، وكانت المعركة معركة أعصاب ولم تكن معركة خسائر (2) نجح المسلمون في الدفاع عن الإسلام والرسول والمدينة، وارتفعت معنويات المسلمين وأعز الله تعالى هذا الدين وجنوده.

1 - صحيح مسلم رقم (1788). فقه السيرة للغزالي ص 321.

-