السيرة النبوية
الجزء ١ · صفحة ٢٦٥الله وأسد رسوله. وحاصر جمع المسلمين خونة اليهود بني قينقاع خمسة عشر يوما من منتصف شهر شوال حتى بداية ذي القعدة من السنة الثانية للهجرة، فقذف الله في قلوبهم الرعب وانتهى فيها مأكلهم ومشربهم فاستسلموا أذلاء، فأمر الرسول بتكتيفهم لتضرب أعناقهم.
{
عبد الله بن أبي يتعاطف ? اليهود:
فأقبل عبد الله بن أبي رأس النفاق، يشفع لهم عند رسول الله علم وقد كانوا حلفاءه ومواليه في الجاهلية، ويقول: يا محمد أحسن في موالي، ورسول الله الله يعرض عنه فلا يجيبه، وغضب من مراجعة ابن أبي وإلحاحه، وابن أبي متحسر عليهم، متعاطف معهم يقول: أربعمائة حاسر وثلاثمائة دارع قد حموني سابقا تحصدهم مرة واحدة.
موقف عبادة بن الصامت منهم:
وجاء الصحابي الجليل عبادة بن الصامت وفد كانوا أيضا حلفاءه في الجاهلية. ووقف موقفا حازما معهم، ويقول: يارسول الله أتولى الله ورسوله والمؤمنين وأبرأ من حلف هؤلاء الكفار والخونة وولايتهم، ويتنازع مع ابن أبي ويقول له: تغيرت القلوب ومحا الإسلام عهودنا مع هؤلاء اليهود الخونة. 6 - حكم الرسول ع فيهم:
فحكم رسول الله لعل الله فيهم بالإجلاء عن المدينة خلال ثلاثة أيام فقط لا يحملون إلا أولادهم ونساءهم، ويتركون أموالهم غنيمة للمسلمين. وكان بهذا الحكم قد عفا عنهم فلم يقتلهم حتى لا يثير المنافقون فتنة، وإنما اكتفى بالتخلص من شرهم في المدينة، وطهر أسواقها منهم، لعل غيرهم من اليهود
يتعظون ويعتبرون.
-
265 -
-