السيرة النبوية (منهج معهد القضاء الشرعي، السنة الثانية) راجح عبد الحميد الكردي

السيرة النبوية

الجزء ١ · صفحة ٢٧٥

وأجل بعضهم الصلاة وقوفا على ظاهر الأمر، ولما علم النبي ع الله

بما صنع كل فريق منهم أقره ولم يعلق بشيء.

وحاصر هذا الجيش بني قريظة في حصونهم، وهي محصنة وفيها تموين كثير ومياه، يَسْتَطِيعُونَ البقاء فيها سنة، لا يحتاجون فيها إلى شيء من خارجها. واشتد الحصار عليهم، وأخذت جنودهم وعددها سبعمائة مسلح ترشق المسلمين بالنبال والحجارة، ويشتمون رسول الله الا و ورمت امرأة رحى على أحد المسلمين فقتلته ولما أيقنوا أن رسول الله الا الله و لا يمكن أن يفك عنهم الحصار تشاوروا فيما بينهم، وقام زعيمهم كعب بن أسد يعرض عليهم واحداً من ثلاثة أمور: أولها أن يسلموا وينجوا بأنفسهم ونسائهم وأطفالهم وأموالهم، وكل صلى الله الدلائل تشير علي صحة نبوة محمد علا فقالوا: لا نفارق ديننا. وثانيها: أن يقتلوا هم بأنفسهم أولادهم ونساءهم، ويخرجوا لقتال محمد وأصحابه، فإن انتصروا فالنساء كثير، وإن هزموا وقتلوا لا يأسفون على نسائهم وأولادهم. فقالوا: فما خير العيش بعد نسائنا وأولادنا، ليس هذا برأي. فقال لهم لم يبق إلا ثالث هذه الأمور وهو لا رأى سواه فأن ننزل جميعا هذه الليلة ليلة السبت ـ فنفاجيء محمداً وأصحابه فنقاتلهم فقالوا: لا

-

-

يائسا منهم:

ما

نقاتل يوم السبت، وقد علمت ما أصاب أسلافنا يوم خرجوا على دينهم فعملوا يوم السبت، فقد مسخهم الله قردة وخنازير. فقال قردة وخنازير. فقال زعيمهم يائسا بات رجل منكم منذ ولدته أمه ليلة واحدة من حياته حازما في رأيه. اليهود يستشيرون أبا لبابة: (1)

-

4

بعث اليهود إلى رسول الله له أن يرسل إليهم أبا لبابة من الأوس، وهم من حلفائهم في الجاهلية، فاستشاروه، فرق لحالهم ونساؤهم وأطفالهم يبكون أمامه، وقالوا له: يا أبا لبابة أننزل على حكم

1 - ابن هشام السيرة النبوية 268/ 3

-