السيرة النبوية (منهج معهد القضاء الشرعي، السنة الثانية) راجح عبد الحميد الكردي

السيرة النبوية

الجزء ١ · صفحة ٢٧٦

محمد فينا. فقال نعم وأشار بيده إلى حلقه بما فهموا منه الذبح. فندم أبو لبانة لهذه الرقة على يهود في هذا الوضع العاطفي، واعتقد أنه خان الله ورسوله، وانطلق ولم يرجع إلى المسلمين، وربط نفسه في عمود من النبوي. يعاقب نفسه على ما فعل – وأقسم ألا يترك مكانه حتى يتوب

—

-

أعمدة المسجد

الله تعالى عليه مما فعل، وعاهد الله ألا يدخل أرض بني قريظة طيلة حياته للمعصية التي صنعها في تلك الديار.

وبقي على هذه الحال ست ليال تاب الله عليه، ولما بشره أصحابه أقسم ألا يطلق نفسه حتى يطلقه رسول الله له بيده، فأطلقه الرسول وهو ذاهب إلى صلاة الفجر.

1.

-

- نتيجة الحصار:

استمر الحصار واشتد حتى مضت خمسة وعشرون ليلة، وكان بإمكان اليهود أن يستمروا، ولكن أعصابهم خائرة، وهم ضعفاء، إذ عرفوا ما فعلوا من غدر وخيانة، والمسلمون صابرون أصحاب حق وعدل. والنصر إنما يكون لأصحاب الحق إذا ثبتوا عليه وجاهدوا في سبيله وصبروا، والهزيمة إنما تكون للباطل وأهله والخيانة ومدبريها. وفي صبيحة اليوم الأخير للحصار استسلم اليهود ووافقوا على النزول على حكم رسول الله الا الله، وأن يحكم فيهم حلفاءهم في الجاهلية الأوس ظنا منهم أن يشفع لهم الأوس، كما شفع الخزرج سابقا لحلفائهم من بني قينقاع فخفف النبي عنهم الحكم وقتها، وقبل منهم الجلاء، ولكن هذه المرة لن يفرح اليهود بما فرح به سابقوهم، إذ كان لابد لقريظة أن تعتبر وتتعظ بما حل بيهود بني قينقاع وبني النضير من

276 -