السيرة النبوية
الجزء ١ · صفحة ٢٨٨أن ثلث الجيش كان منافقا، ولكن المنافقين قلة استطاعت بدهائها أن تقنع الدهماء والبسطاء من المسلمين، الذين لا يستطيعون التمييز بين المواقف ودراستها دراسة دقيقة. ولقد كان المنافقون مختلطين بالمسلمين اختلاطا شديدا، ولم يكن أمرهم معروفا لجميع المسلمين، إلا ما كان من معرفة بعض ملامحهم وصفاتهم، حيث قال الله تعالى لرسوله الله وَلَوْ نَشَاءُ لَأَزَيْنَكَهُمْ فَلَعَرَفْنَهُم بسِيمَهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَلَكُمْ سورة محمد آية 30) ولذلك لم يكن من السهوله معرفتهم أول الأمر، وإنما أخذوا ينكشفون شيئا من خلال مواقفهم وفي ساعات الشدة والأزمات، والمعارك والقتال حيث كان لهم من كل حدث موقف، وفي كل معركة تخذيل، فكانوا عدوا أشد من الأعداء المعروفين كما قال تعالى فيهم هُوَ الْعَدُو فَاحْذَرْهُمْ قَتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّ
فشيئا
يُؤفَكُونَ سورة المنافقون الآية 4
-
4
J.
-
-
علاج ظاهرة النفاق:
سلك النبي الله مع المنافقين أسلوب العظة والتذكير بالله تعالى وكان علي يدعوهم بالهداية، ويوجه المسلمين إلى عدم الاستعجال بالحكم على الناس بالنفاق، وقوفا عند قوله تعالى يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضر تعرف سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنَا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَوةِ الدُّنْيَا فَعِندَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ
النساء 94).
أحسن النبي الله معاملة المنافقين وداراهم لعلهم يرتدعون، وحتى ينكشف أمرهم للمسلمين، ولما طلب عبد الله عبدالله بن أبي من الرسول الله أن يضرب هو عنق أبيه إن كان الرسول يريد قتله،
بن
لا تثور نفسه فيثأر لدم أبيه حتى
من قاتله، فيقتل مؤمناً بكافر، قال
له النبي الا الله بل نحسن صحبته ما كان معنا
288 -
-