السيرة النبوية (منهج معهد القضاء الشرعي، السنة الثانية) راجح عبد الحميد الكردي

السيرة النبوية

الجزء ١ · صفحة ٢٩٢

هودجها ولم تكن فيه ولم يشعروا بذلك لأنها كانت فتاة خفيفة الوزن، فلما عادت عائشة إلى المكان الذي نزل فيه الجيش وجدت المسلمين قد ارتحلوا، فتلففت بثوبها وجلست تنتظر عودتهم إليها حين يفقدونها، وإذا بصفوان بن المعطل، وكان قد أخذه النوم في أخريات الجيش، يراها فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، زوجة رسول صلى الله الله، فأناخ لها بعيره فركبت وسار بها يقود بعيره حتى لحق بالجيش في الظهيرة، فلما رأى الناس ذلك تكلم بعض المؤمنين، وأساءوا الظن. فوجد عبدالله بن أبي رأس المنافقين متنفساً لسوئه، وخصوصاً بعد أن فضحه الله تعالى بنزول سورة «المنافقون» وماكان قد انكشف نفاقه في كلامه على ماء المريسيع، فجعل يشوه صورة السيدة عائشة بين المؤمنين ويتهمها بالفاحشة، ويشيع الأخبار الكاذبة وانتشرت مقالة السوء بفعل المنافقين، مما أقض مضجع بيت النبوة وبيت أبي بكر، ورسول الله عله ساكت لا يتكلم أفاض الناس في حديث الإفك، فاستشار النبي الله أصحابه في ذلك،

حتى

بن زيد

فأشار عليه علي بن أبي طالب أن يفارق عائشة، وأشار عليه أسامة وغيره بإمساكها وعدم الالتفات إلى إشاعات المنافقين، وقام رسول الله على المنبر يشعر المؤمنين بتأذيه من عبدالله ابن أبي فأظهر أسيد بن حضير من الأوس استعداده لقتله فأخذت سعد عبادة من الخزرج ـ قبيلة ابن أبي ــــ الحمية، بن

-

فجرى بينهما كلام وكادت الفتنة تحصل بين الأوس والخزرج لولا ما كان

من تهدئة النبي عل الله للحييين وإسكات نيران الفتنة وكل ذلك يجري وعائشة لاتعرف من هذه الأمور شيئاً، سوى أنها رأت رسول الله الا الله ليس على حالته المعروفة معها، فمرضت وطلبت الانتقال إلى أمها كي تُمرّضها، وهنالك علمت بالخبر، فازداد مرضها وهدأت أمها من روعها، وقالت لها: إنه مامن امرأة جميلة يحبها زوجها إلا وتجد حسداً

-

292