السيرة النبوية
الجزء ١ · صفحة ٢٩٤1
معسكر النفاق شديد الخطورة على الأمة فهو يساند معسكر الكفر الظاهر ويقود إلى الوثنية وفرقة الصف ولم يترك المسلمين منذ أول يوم دخل فيه الرسول المدينة إلى آخر لحظة قضاها النبي عل الا الله كان للنفاق يد في حركة الردّة.
حتى
صعوبة التعامل مع المنافق والمنافقين، يزيد من خطورة هذه الظاهرة، لأنهم يصعب ضبط حركاتهم وتصعب محاربتهم، وتصفيتهم ربما تفتح الباب لفتنة داخلية"، ولهذا كان رسول الله الله يرفض عروض الصحابة بقتلهم إذ كيف له أن يقتل من يظهرون الإسلام، وهو بهذا لا يريد للمسلمين أن يحكموا على الناس بقلوبهم، إذ أن شرعنا يتعامل مع الباطن فبواطن الناس لا يعلمها
مع
الظاهر لا
،
إلا الله تعالى. ولهذا كان عليه الصلاة والسلام يقول: لايقال محمد يقتل أصحابه، ويقول: أليسوا يظهرون شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإني نهيت أن أقتل أولئك (1)
رغم خطورة هذه الظاهرة، فإنها كانت تحفز المسلمين وتدفعهم للوعي والحيطة والحذر، وكانت تعزز وحدة صف المسلمين في وجه هذا
الخطر الداخلي
لم يترك المنافقون جبهة من الجبهات المعادية للإسلام إلا ودخلوا فيها وساندوها، فقد تأمروا مع اليهود على المسلمين، كما تأمروا مع قريش، كما خذلوا المسلمين عن القتال، كما كانوا وراء الفتن الداخلية لتصديع الجبهة الداخلية للمجتمع المسلم، حتى ماسلم من أذاهم بيت النبوة ولا زوجات الرسول الله
-
294
-
1 - المغازي للواقدي 1042/ 3.
1.22
-