السيرة النبوية
الجزء ١ · صفحة ٣١٩الجزيرة من حدودها الشمالية وأصبح بينها وبينهم عقد أمان تمتنع بموجبه عن الاعتداء على المسلمين، وتدفع الجزية سنوياً، وبهذا أمن الرسول الدولة الإسلامية من أخطار الغزو الخارجي كما كان قد أمنها من الغزو الداخلي بعد فتح مكة، وبدأت تتوافد وفود القبائل تعلن
إسلامها
ه - المخلفون الثلاثة:
تخلف ثلاثة نفر من المؤمنين الصادقين عن الخروج في جيش العسرة، وهم مالك، ومرارة بن الربيع، وهلال بن أمية، ولما رجع المسلمون
كعب بن
من تبوك أمر النبي علا الا الله بمقاطعتهم، فقاطعهم المسلمون حتى
نساؤهم
فوجد هؤلاء الصحابة ضيقاً شديداً
حتى
قاطعتهم
ضاقت عليهم أنفسهم، وهم
الله صدق
يستغفرون ربهم ويتوبون إليه، ويدعونه أن يفرج عنهم، ولما علم نياتهم، وقد أدبتهم تلك المقاطعة العنيفة تاب عليهم، أنزل قوله تعالى عن مقاطعتهم: وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ
وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَن لا ملجا مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) [التوبة: 118] ففرح المسلمون بتوبة الله على المخلفين، وأنهوا مقاطعتهم، وفرحوا هم كثيراً وتصدق بعضهم بمعظم
أموالهم، وعاهدوا الله تعالى على الصدق وألا يعودوا لمثلها
•
- 319 -