السيرة النبوية (منهج معهد القضاء الشرعي، السنة الثانية) راجح عبد الحميد الكردي

السيرة النبوية

الجزء ١ · صفحة ٣٢٣

شك وفي عصبية جاهلية، فيتلقاه النبي الله بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن، حتى يدخل في الإسلام طائعاً مقتنعاً، ومنهم من جاء خاضعاً مُقرّاً يطلب إعلان إسلامه، ومنهم من كان مسلماً يدعو قومه ولكنهم تأخروا في إسلامهم، فيأتي بهم لإعلان إسلامهم وتعلم أحكام الشرع هذا العام التاسع للهجرة عام الوفود.

وهكذا سمي

2 - وفد الطائف (ثقيف):

وقفت أهل الطائف من الإسلام وقفة عداء منذ بداية عهد الدعوة، حتى بعد فتح مكة، فقد حاصرهم النبي عل الله في غزوة حنين، وقد امتنع عن هدم حصون ثقيف وحرق بساتينهم وعاد إلى المدينة، وقد دخل قلة منهم في الإسلام، ولكنهم بقوا في غالبيتهم وزعاماتهم على كفرهم، ولما عاد إليهم زعيمهم عروة ابن مسعود مسلماً قتلوه، وقد كان محبوباً فيهم، فندموا وقد رأوا أن قريشاً زعيمة العرب قد استسلمت وأنه لاطاقة لأحد من العرب على

حرب الإسلام، فقرروا أن يبعثوا وفداً من ستة رجال بزعامة «عبدياليل»

،

فلما قدموا المدينة ضرب لهم النبي قبة في المسجد، وكانوا يثقون بخالد سعيد بن العاص من المسلمين، وكانوا إذا جاءهم الطعام من قبل النبي عل الله لا يأكلون حتى يأكل خالد منه تخوفاً وسوء ظن منهم بالمسلمين. وبعد حديث ومفاوضات أعلنوا إسلامهم، ولكنهم مازالت تعز عليهم جاهليتهم، فطلبوا من النبي الله أن يبقي لهم صنم اللات) ثلاث سنين فأبى، فطلبوا سنتين فأبى، قالوا فسنة واحدة فرفض النبي عل الله رفضاً قاطعاً، ثم سألوه إذا كان ولابد من كسر أصنامهم ألا يكسروها هم بأيديهم تخوفاً من عاقبة كسرها، فأجابهم النبي الله وأرسل معهم المغيرة بن شعبة وأبا سفيان بن حرب لكسرها، ثم طلبوا منه أن يعفيهم من الصلاة فقالوا لهم: لا خير في دين

بلا صلاة.

- 323

-

-