السيرة النبوية
الجزء ١ · صفحة ٣٢٤وبقي هذا الوفد يفاوض على البقاء على الزنا والخمر والربا، ورسول الله عل الله يصر على رفض طلباتهم، لأن هذا الدين لايقبل الجاهلية في عقائدها ولا في سلوكها، والدين يجب أن يؤخذ كله بلانقص وعاد الوفد وكتم إسلامه على ثقيف خوفاً من القتل، وأظهر الحزن والكرب لأن محمداً لم يجبهم إلى ماسألوه من عدم هدم اللات والعزى وعدم تحريم الخمر والزنا والربا وأن الرجل مصر على قتل من يقف في طريق الإسلام، فثارت ثقيف، فاقترح الوفد عليها أنه لم يبق إلا أن تعدوا السلاح للقتال، ففكرت ثقيف ثلاثة أيام إذ كيف يقاتلون رجلاً دان له العرب، واستسلمت له مكة، وأخذ يحارب الدول الكبرى؟ فلما رأى الوفد حالهم صارحهم بأنه قد أعطاهم الأمان وأنهم أسلموا، فنزع الله من قلوب ثقيف نخوة الشيطان وقام المغيرة وأبو سفيان بهدم أصنام ثقيف وهم ملتفون حولهما، خائفون من، حتى نبشاها من أساسها، وهكذا دخلت ثقيف في الإسلام.
العواقب
- وقد بني عامر:
جاء هذا الوفد مسلما ولكن كان فيه عامر بن الطفيل وأربد وكانا غادرين يريدان قتل النبي الله بحيلة رسماها معا. ولما طلب عامر من النبي أن يجعله خليلاً شرط عليه النبي ان يسلم حتي يخالله، فأخذ يتهدد ويتوعد، وخذله صاحبه أربد، إذ عصم الله رسوله ومنعه من مؤامرتهما، فكان كلما أراد أربد أن يهوي بالسيف على النبى تهيأ له أن صاحبه عامر واقف بينه وبين النبي، وأنه إن هوى بالسيف فسيهوي به على صاحبه، وقد أعلن هذا الوفد ورجع. ولكن الله تعالى قد انتقم من الغادرين فأصيب عامر.
إسلام بني عامر بالطاعون في الطريق فأهلكه، ونزلت صاعقة على أربد فقتلته
1 - السيرة النبوية لابن هشام وهو ضعيف كما في تخريج الألباني في فقه السيرة للغزالي ص/ 450
- 324 -
-