السيرة النبوية
الجزء ١ · صفحة ٣٤٣قضوا الذي عليهم وبقي الذي لهم، فاقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن
مسيئهم» (1) كما أوصى النبي الله بإخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب وبالاعتصام بالكتاب والسنة. وإنفاذ جيش أسامة وبالنساء خيرا، وكان آخر كلمة وصي بها المسلمين الصلاة الصلاة وكررها مرارا». - الالتحاق بالرفيق الأعلى
:
اشتد الألم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي صلاة فجر يوم الإثنين في الثاني عشر من ربيع الأول من السنة الحادية عشرة للهجرة، وكان أبو بكر يصلي بالمسلمين، فاجأ رسول الله المسلمين فكشف الساتر بينهم وبينه من بيت عائشة فنظر إليهم ثم تبسم يضحك، فتأخر أبو بكر يفتح المجال للنبي الله ليخرج يوم الناس، وفرح المسلمون ظنا منهم أن رسول الله معافى، ولكنه عليه الصلاة والسلام أشار لأبي بكر أن يكمل إمامتة، ودخل الحجرة وأرخى الساتر، وأسند رأسه إلى صدر عائشة رضي الله عنها وبدأت ساعة الاحتضار، وجاءت
فاطمة، وكلما اشتدت به سكرات الموت تصيح واأبتاه، واكرب أبتاه فيضيق ويقول لها يافاطمة ليس على أبيك كرب بعد اليوم، ولم يهديء من روعها وبكائها إلا حين أسر لها فقال لها: إنه سينقل إلى ربه فبكت فسارها مرة أخرى بأنها ستكون أول من يلحق به من أهله، ففرحت. ثم رأى في يد عبد الرحمن بن أبي بكر سواكا، ففهمت عائشة أنه يريد السواك، فبلته بريقها فتسوك وما إن رفع يده حتى شخص بصره وتحركت شفتاه يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ويقول: مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين. اللهم اغفر لي وارحمني وألحقني
صحيح البخاري
-