السيرة النبوية
الجزء ١ · صفحة ٤٣خمسا وعشرين سنة فتكون خديجة نعم الزوجة عونا ومواساة ودعما وسندا
للنبي ع الله
، فتستحق البشرى يحملها جبريل من السماء إلى محمد، أن
اقرأ عليها السلام من ربها عز وجل ومني وبشرها ببيت في الجنة من قصب
لا صخب فيه ولا نصب) (1)
-1
-
دروس وعبر:
إن رعيه عالمي للغنم فيه دلالة على ضرورة الاعتماد على النفس ونبذ التواكل والعيش على فتات الموائد، وفيه مجانبة لحياة الاسترخاء والترهل، كما أن في رعاية الغنم ميلا نحو الفطرة التي تكون معها النفوس هادئة صافية بعيدة عن كل مظاهر التعقيد، وفي رعاية الغنم ومراقبتها ورد أقصاها إلى أدناها فطنة أدناها فطنة وحذر، وتعويد للنفس على الصبر وتحمل المقارعة وهذه صفات لا يكون أهلا لمركز القيادة إلا من اتصف بها. وفي خبر رغبته عل المشاركة شباب مكة في سَمرِهِمْ وما جرى له دلالة واضحة على رعاية الله سبحانه وتعالى - لرسوله وأن
-
الله إذا أراد بامراء خيرا يسر له سبل الخير وجنبه سبل الشر، وما ذلك إلا ليبقى تاريخ رسول الله لعل الله تاريخا ناصعا يزهو به ويفاخر، وتزهو به الأمة الإسلامية من بعد. ولا ريب في أن الطريق المسلكي الذي اتبعه النبي عل الله في صباه
وريعان شبابه طريق حصين ما عرفت شياطين الجن والانس إليه سبيلا.
إن المحاورة التي جرت بين بحيرا الراهب في الشام وبين أبي طالب بشأن محمد الله الذي كان عمه آنذاك لتدل دلالة واضحة على أن
1 - صحيح مسلم بشرح النووي 199/ 15.
— E† -