السيرة النبوية (منهج معهد القضاء الشرعي، السنة الثانية) راجح عبد الحميد الكردي

السيرة النبوية

الجزء ١ · صفحة ٧١

أحلامنا وضلل آباءنا فإما أن تكفه عنا وإما أن تخلي بيننا وبينه. فردهم أبو طالب رداً جميلاً.

ويمضي رسول الله لعل الله في القيام بأمر الله بلا تردد ولا خوف ويشتد الأمر بينه وبين قومه، ويزداد التذمر في أوساط قريش، فيذهب أعيانها وكبراؤها مرة ثانية وهم يتأبطون شرا، ويلوحون بالتهديد قائلين: يا أبا طالب إن لك سنا وشرفا ومنزلة فينا، وإنا قد استنهيناك من ابن أخيك فلم تنهه عنا، وإنا والله لا نصبر على هذا من شتم آبائنا وتسفيه أحلامنا وعيب الهتنا تكفه عنا، أو ننازله وإياك في ذلك، حتى يهلك أحد الفريقين ثم انصرفوا.

3 - عرض أبو طالب الأمر على رسول الله وجوابه الله

يحتار أبو طالب في موقفه وتتجاذبه قضيتان:

حتى

1 - فراق قومه وعداوتهم وهو أمر صعب 2 - خذلان رسول الله له وتسليمه إلى قريش وهو أمر لاتطيب النفس به. وفي محاولة للتخلص من هذا الموقف يرسل أبو طالب إلى رسول الله الله ويخبره بما جرى بينه وبين كبراء قريش ويقول له .. فأبق علي وعلى نفسك ولا تحملني من الأمر ما لا أطيق. ويظن رسول الله الله أن أبا طالب قد بداله شيء ما، وأنه قد ضعف عن نصرته والقيام معه، فيخاطب عمه بكلمته المشهورة: ياعم والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر حتى يظهر الله

أو أهلك فيه ماتركته وهنا ينتهي موقف الحيرة عند أبي طالب ويتخذ موقفا حازما: اذهب ياابن أخي فقل ما أحببت، فوالله لا أسلمك لشيء أبدا

-