السيرة النبوية
الجزء ١ · صفحة ٧٣و بسم الله الرحمن الرحيم حم تَنزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ كند فصِّلَتْ وَايَتُهُ قُرْآنَا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ. وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَةٍ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ فلما سمعها عتبة أنصت إليها، فلما انتهى رسول الله الله إلى السجدة فيها سجد، ثم قال سمعت يا أبا الوليد ما سمعت فأنت وذاك رجع عتبة إلى أصحابه فقالوا: ما وراءك يا أبا الوليد؟ قال: ورائي أني. قد سمعت قولا والله ما سمعت مثله قط، والله ما هو بالشعر ولا بالسحر ولا بالكهانة، يا معشر قريش أطيعوني واجعلوها بي وخلوا بين هذا الرجل وبين ماهو فيه فاعتزلوه، فوالله ليكونن لقوله الذي سمعت منه نبأ عظيم، فإن تصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم أو إن يظهر على العرب فملكه ملككم وعزه عزكم، قالوا سحرك والله يا أبا الوليد بلسانه، قال هذا رأيي فيه فاصنعوا مابدا
لكم.
-
6
-1
دروس وعبر
إن ضغوط أعيان قريش وتهديدهم لأبي طالب من أجل وقف الدعوة الجديدة التي جاء بها محمد ع اللي فيها دلالة كما يقول صاحب شعاع من السيرة على أن لهؤلاء القادة والزعماء مكاسب جاهلية حققوها عن أوضاع جاهلية قائمة على انتهاك حريات الناس وادعاء أخص خصائص الألوهية في حياة الشعوب ألا وهو الأمر والحكم والتوجيه، ولهذا فإن في تحرر الشعوب بدعوة لا إله إلا الله وحده لا شريك له، تهديدا واضحا وصارخا، يفلت الجماهير من قبضة الزعماء، ويدفعها نحو وعي جديد بذاتها ودورها في الحياة، كما تكشف هؤلاء الزعماء وتعري حقيقتهم، فماذا يفعل القادة والزعماء إزاء هذا الخطر المحدق؟ اجتمعوا
— vr .
-