السيرة النبوية
الجزء ١ · صفحة ٩٥إلى مريم
العذراء البتول، فضرب النجاشي بيده على الأرض فأخذ منها عودا، ثم قال: والله ماعدا عيسى بن مريم ماقلت هذا العود، فتناخرت (1) بطارقته حوله حين قال ماقال فقال: وإن، نخرتم والله اذهبوا فانتم شيوم بأرضي (أي
-
آمنون مَن سَبِّكم غرم، من سبكم غُرِّم - من سَبَّكُم غُرم، ما أحب أن لي دبراً ـــ أي جبلا من ذهب وأني أوذي رجلا منكم. ثم قام برد الهدايا
-
-
على عبدالله بن أبي ربيعه وعمرو بن العاص، فخرجا من عنده مقبوحين، وأقام
المسلمون المهاجرون عنده بخير دار مع خير جار
•
-1
دروس وعبر:
دلت الهجرة إلى الحبشة على مشروعية الهجرة للمسلمين في كل وقت وحين، إذا ادْلَهم الخطب واشتدت المحنة فرارا بالدين وحماية للعقيدة، وضمانا لاستمرار الدعوة وانتشارها. وأن على القائد إذا رأى أتباعه قد وضعوا في ضيق وضنك ولحق بهم أذى أن يفكر في مكان آمن يلجئون إليه، وأن هذا التفكير ليس
جريمة ولاينافي البذل والتضحية مادام ضمن الأطر المشروعة. جواز الهجرة إلى غير أرض الإسلام والدخول في حماية غير المسلمين
إذا كان في ذلك تخفيف معاناة ورفع ظلم وحماية للدين والمعتقد يقول الدكتور البوطي في كتابه السيرة: يجوز للمسلمين أن يدخلوا في حماية غير المسلمين إذا دعت الحاجة إلى ذلك سواء كان المجير من أهل الكتاب، كالنجاشي إذ كان نصرانيا حينئذ ولكنه أسلم بعد ذلك، أو كان مشركا كأولئك الذين عاد المسلمون إلى مكة في حمايتهم عندما
1 - تناخرت: اخرجت صوتا (النخير) من أنوفها.
-