علوم الحديث
الجزء ١ · صفحة ٢٢أبصارنا و أصغينا إليه بأذاننا. فلما ركب الناس الصعب والذلول لم نأخذ من الناس إلا ما نعرف (1) وقال ابن سيرين: «لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة قالوا سموا لنا رجالكم (2) فكان هذا المنهج العلمي في التحدى والتثبيت وعدم السماع من كل أحد من العوامل المساعدة في حفظ السنة النبوية الكريمة منذ وقت مبكر جدا.
وبرز في هذا الدور أيضا نقد المروي الذي يبدو على ظاهره معارضتة للقرآن، أو مخالفتة لمبادئ الإسلام، كما في قول عائشة - رضي الله عنها- عندما قيل لها إن عمر بن الخطاب يحدث عن رسول الله إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه، فقالت: رحم الله عمر والله ماحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا إنما قال: إن الله ليزيد الكافر عذابا ببكاء أهله عليه» وقالت حسبكم من القرآن، ولا تزر وازرة وزر أخرى». (3)
وفي هذا وغيره مما جاء من معارضة الأحاديث بأدلة قرآنية وأخرى عقليه برهان على ظهور علم الدارية في عصر الصحابة رضوان الله
عليهم.
وفي هذا الدور بدأت الرحلة في طلب الحديث (4) وقيد بعض الصحابة
مروياته كتابة. (5)
الدور الثالث: من مطلع القرن الثاني الهجري إلى أوائل الثالث. ومما
تميز به هذا الدور:
1، 2 ـ أخرجهما مسلم في مقدمة صحيحه.
3 ـ أخرجه البخاري.
4 ـ أنظر كتاب الرحلة في طلب الحديث للخطيب البغدادي.
ه ـ أنظر كتاب دراسات في السنة النبوية وتاريخ تدوينها للدكتور الأعظمي.
22 -