تغريب الزاني البكر عيسى بن سليمان بن عيسى الزكواني

تغريب الزاني البكر لعيسى الزكواني - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٢٣

مناقشة هذا الدليل: لا يلزم أن يوقف النبي – صلى الله عليه وسلم – الصحابة على ذلك؛ لأن الصحابة على علم بالتغريب من قوله - صلى الله عليه وسلم -: " خذوا عني خذوا…"(1) فلا داعي لتوقيفهم عليه، كما أنه لا يجب أن يأتي متواترا حتى يكون حدا.

كما أنه لا خلاف بين المسلمين أن سنة الآحاد حجة على المسلمين في وجوب العمل بها والتقيد بأحكامها، وجعلها دليلا من أدلة الأحكام(2) فأحاديث التغريب وآثار الصحابة والتابعين – التي سيأتي ذكرها في المبحث الثاني- تأكد على بقاء ما في حديث عبادة من الحكم على البكر.

الوجه الخامس: أن الآية نسخت حديث عبادة بن الصامت وفيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم بالحجارة "(3) ووجه النسخ أن آية النور نسخت الجلد عن المحصن، وبقي الرجم، فنسخت الشطر الثاني كما نسخت شطر حد المحصن.(4)

مناقشة هذا الدليل: ولو سُلم أن الآية ناسخة للحديث، تكون ناسخة له نسخا جزئيا لا كليا أي أنها نسخت حكم الجمع بين الجلد والرجم، ويدل على أن النسخ كان جزئيا لا كليا فتوى الصحابة بالتغريب في حديث العسيف والتي كانت بعد نزول الآية.

(1) أخرجه مسلم في كتاب الحدود، باب حد الزنا (ح:1690)، وأخرجه الترمذي في كتاب الحدود، باب ما جاء في الرجم على الثيب (ح:1434)، و أخرجه ابن ماجه في كتاب الحدود، باب حد الزنا (ح: 2550).

(2) عبدالكريم زيدان، الوجيز في أصول الفقه، مؤسسة الرسالة، ط/7، 1421هـ-2000م، ص171-172.

(3) تقدم تخريجه ص ( ) الحاشية ( )

(4) السرخسي، المبسوط، 9/52، مرجع سابق، علي بن علي بن أبي العز( صدرالدين )، التنبيه على مشكلات الهداية، ج4، مكتبة الرشد، السعودية، ط/1، 1424هـ-2003م، ص139- 140.

٢٣ / ٨٣