تغريب الزاني البكر لعيسى الزكواني - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢٤وكذلك يحتمل أن تكون الآية نزلت قبل الحديث وقد تكون بعده، لأنه لا دليل لتحديد وقت نزولها إلا الاحتمال الحاصل من الظن، فلو كان الحديث بعد الآية فقد جاء بما في الآية وزيادة الرجم والتغريب، ولا يكون قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -" قد جعل الله لهن سبيلا " بموجب أن يكون قبل نزول الآية ولا بد، بل قد تنزل الآية ببعض الذي جعله الله لهن سبيلا ثم بين الرسول - صلى الله عليه وسلم - في حديث عبادة تمام السبيل.(1)
وأما لو كان الحديث قبل الآية فإنه قد صح ما في الحديث من الجلد والتغريب والرجم، وكانت الآية وردت ببعض ما في حديث عبادة، وأحالنا الله تعالى إلى باقي الحد على ما سلف في حديث عبادة، وكذلك كما لم تكن الآية مانعة عندهم - الحنفية ومن وافقهم – من الرجم الذي ذكر في حديث عبادة قبل نزولها ولم يذكر فيها، فكذلك ليست مانعة من التغريب الذي ذكر في حديث عبادة قبل نزولها ولم يذكر فيها، ولا فرق.(2)
ولو سلمنا أن الآية نسخت حديث عبادة، فماذا يقال في حديث العسيف الذي جاء فيه " اختصم رجلان إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال أحدهما: اقض بيننا بكتاب الله، وقال الآخر: أجل يا رسول الله، اقض بيننا بكتاب الله وأذن لي أن أتكلم، فقال: تكلم، فقال: إن ابني كان عسيفا لهذا الرجل فزنا بامرأته فأخبرت أن على ابني الرجم فافتديته منه بمائة شاة وبجارية، ثم إني سألت أهل العلم فأخبروني أن على ابني مائة جلدة وتغريب عام، وإنما الرجم على المرأة، قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم -: والذي نفسي بيده لأقضين بينكم بكتاب الله، أما غنمك وجاريتك فرد عليك، وجلد ابنه مائة جلدة وغربه عاما وأمر أنيسا الأسلمي أن يأتي امرأة الآخر فإن اعترفت رجمها، فاعترفت فرجمها "(3)
(1) ابن حزم، المحلى، 13/57، مرجع سابق.
(2) ابن حزم، المحلى، 13/57، مرجع سابق.
(3) تقدم تخريجه ص ( ) الحاشية ( )