تغريب الزاني البكر لعيسى الزكواني - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢٧وجه الاستدلال: أن حديث التغريب منسوخ بهذا الحديث، والبيع يفوت التغريب، وإذا سقط عن الأمة سقط عن الحرة لأنها في معناها، ويتأكد بحديث " لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم "(1) وإذا انتفى عن النساء انتفى عن الرجال.(2)
مناقشة هذا الدليل: هذا الدليل فيه ضعف لأنه مبني على أن العام إذا خص لم يبق دليلا وهو ضعيف كما عرف في الأصول(3) ثم إن الأمة خصصت من حكم التغريب وكان الحديث عاما في حكمه للذكر والأنثى والأمة والعبد فخصت منه الأمة وبقي ما عداها داخلا تحت الحكم(4) وهذا على رأي من لا يرى التغريب على العبد والأمة.
وأجيب كذلك عنه: غاية الأمر أنا لو سلمنا تأخر حديث الأمة عن أحاديث التغريب كان معظم ما يستفاد منه أن التغريب في حق الإماء ليس واجبا، ولا يلزم ثبوت مثل ذلك في حق غيرها، أو يقال: إن حديث الأمة المذكور مخصص لعموم أحاديث التغريب مطلقا، ولكن ذلك التخصيص باعتبار عدم الوجوب في الخاص لا باعتبار عدم الثبوت مطلقا، فإن مجرد الترك لا يفيد مثل ذلك.(5)
(1) أخرجه الربيع في كتاب الأيمان والنذور، باب الآداب (ح:730) بلفظ مختلف، والبخاري باب كم يقصر الصلاة (ح 1036، 1037) باب حج النساء (ح1763) باب لا يخلون رجل (ح 4935)، ومسلم باب سفر المرأة للحج، والترمذي باب ما جاء في كراهية أن تسافر المرأة وحدها (ح1169) وأحمد في مسند أبي هريرة(ح 9739)
(2) أبو جعفر الطحاوي، شرح معاني الآثار، ج3/، دار الكتب العلمية، ط/2، 1407هـ- 1987م، ص 135-138.
(3) الشوكاني، إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول، تحقيق محمد حسن محمد حسن إسماعيل الشافعي، ج1، دار الكتب العلمية، ط/1، 1419هـ- 1999م، ص 460.
(4) الصنعاني، سبل السلام، 4/7، مرجع سابق، الشوكاني، نيل الأوطار، 7/94، مرجع سابق.
(5) الشوكاني، نيل الأوطار، 7/ 94ـ95، مرجع سابق.