تغريب الزاني البكر عيسى بن سليمان بن عيسى الزكواني

تغريب الزاني البكر لعيسى الزكواني - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٢٨

وأجيب كذلك عنه: هذا الحديث مجمل فسره غيره، لأنه إنما قال فيه " فليجلدها " ولم يذكر فيه عدد الجلد كم هو ؟ فصح أنه - صلى الله عليه وسلم - أحال بيان الجلد المأمور به فيه إلى القرآن، وعلى الخبر الذي فيه بيان حكم المملوك في الحدود، فليس سكوت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذكر التغريب في ذلك الخبر حجة في إبطال التغريب الذي قد صح أمره - صلى الله عليه وسلم - به فيمن زنى ولم يحصن، و " من " تدل على العموم، وأيضا ليس في هذا الخبر أن لا تغريب، ولا أن التغريب ساقط عنها، لكنه مسكوت عنه فقط، وإذا لم يكن فيه نهي عن تغريبها، فلا يجوز أن يكون هذا الخبر معارضا للأخبار التي فيها النفي.(1)

ويمكن الجمع بين هذا الحديث وأحاديث التغريب بأن يقال: إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ترك ذكر التغريب لمعرفته لدى السائل من عموم أحاديث التغريب.

أما قولهم: إن البيع يفوت النفي فجوابه: أنه يمكن أن يتسلمه المشتري مسلوب المنفعة مدة النفي، أو يتفق بيعه لمن يتوجه إلى المكان الذي يصدق عليه وجود النفي(2) أو أن البيع يكون بعد مدة التغريب ورجوعه.

الدليل الثالث:

روي عن سيدنا علي كرم الله وجهه أنه قال: " حسبهما من الفتنة أن ينفيا ".(3)

مناقشة هذا الدليل:

(1) ابن حزم، المحلى، 13/56، مرجع سابق.

(2) ابن حجر، فتح الباري، 12/202، مرجع سابق.

(3) أخرجه عبدالرزاق، باب النفي ( ح 13320، 13327)، 7/317.

٢٨ / ٨٣