تغريب الزاني البكر لعيسى الزكواني - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٠وجه الاستدلال: أن قوله " بإقامة الحد " يدل على أن التغريب ليس من الحد؛ لعطفه عليه، وكونه استعمل الحد في جزء مسماه وعطف على الجزء الآخر بعيد فجاز كونه تعزيرا لمصلحة.(1)
مناقشة هذا الدليل:
هذا الحديث اختصار من قصة العسيف، وقد وقع التصريح في حديث العسيف، وحديث زيد بن خالد " سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يأمر فيمن زنى ولم يحصن جلد مائة وتغريب عام"(2) وهو ظاهر في كون الكل حده، ولم يختلف على راويه في لفظه فهو أرجح من حكاية الصحابي مع الاختلاف، وعرف أن الباء في رواية يحيى بن بكير بمعنى مع، والمراد بإقامة الحد ما ذكر في رواية زيد بن خالد " سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يأمر فيمن زنى ولم يحصن جلد مائة وتغريب عام"(3) -جلد المائة وأطلق عليها الحد لكونها بنص القرآن.(4)
الدليل الخامس: عن سهل بن سعد عن النبي - صلى الله عليه وسلم -:" أن رجلا أتاه فأقر عنده أنه زنى بامرأة سماها له فبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المرأة فسألها عن ذلك فأنكرت أن تكون زنت، فجلده الحد وتركها "(5) وفي رواية ابن عباس:" أن رجلا من بكر بن ليث أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأقر أنه زنى بامرأة أربع مرات فجلده مائة وكان بكرا، ثم سأله البينة على المرأة فقالت: كذب والله يا رسول الله، فجلده حد الفرية ثمانين ".(6)
وجه الاستدلال:
لو كان التغريب واجبا لما أخل به النبي - صلى الله عليه وسلم -.(7)
(1) الألوسي، روح المعاني، 17/81، مرجع سابق.
(2) تقدم تخريجه ص ( ) الحاشية ( )
(3) تقدم تخريجه ص ( ) الحاشية ( )
(4) ابن حجر، فتح الباري، 12/194، مرجع سابق.
(5) أخرجه أبو داود، كتاب الحدود، باب إذا أقر الرجل بالزنا ولم تقر المرأة، ( ح 4456) ص 746.
(6) أخرجه أبو داود، كتاب الحدود، باب إذا أقر الرجل بالزنا ولم تقر المرأة، ( ح4457) ص 746.
(7) الشوكاني، نيل الأوطار، 7/94، مرجع سابق.