تغريب الزاني البكر عيسى بن سليمان بن عيسى الزكواني

تغريب الزاني البكر لعيسى الزكواني - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٣٢

إن في التغريب سواء فسر بالإبعاد أو السجن تمهيدا لنسيان جريمة الزنا بأسرع وقت ممكن، وهذا يقتضي إبعاد الزاني عن مسرح زناه، أما بقاؤه بين ظهراني الناس فإنه يحيى و يذكر بجنايته و يحول دون نسيانها بسهولة، وإن إبعاد الزاني عن بيئته ومجتمعه يجنبه مضايقات كثيرة لابد أن يلقاها إذا لم يبعد، فالإبعاد يهيئ له أن يحيى من جديد حياة كريمة و يهيئ له أجواء التوبة النصوح.(1) أما كون التغريب تعريضا للمغرب على الزنا؛ لأنه ما دام في بلده يمتنع عن العشائر والمعارف حياء منهم و بالتغريب يزول هذا المعنى فيعرى الداعي عن الموانع فيقدم عليه، و الزنا قبيح فما أفضى إليه مثله، ليس بمسلم لأننا لو قلنا بأن المُغرَب يسجن في المنفى لزال ذلك الداعي، بل كان السجن مع التغريب أدعى للزجر عن الفاحشة، فالإبعاد يهيئ له أن يحيى من جديد حياة كريمة و يهيئ له أجواء التوبة النصوح، بعد أن اتجهت بعض الدول(2) إلى محاولة إصلاح المساجين، وحتى من لم يقل بالسجن حال التغريب قال بمراقبته فيتحقق معنى الزجر عندما يعرف المجرم أنه مراقب من جهة السلطة الحاكمة، وخاصة في الوقت الحاضر بعد التطور في شتى المجالات، وكذلك كما أن التغريب يجوز عندهم سياسة فإنه ولا ريب أن هذه المفاسد قد تترتب عليه كما تترتب على وجوبه حدا.

(1) السامرائي، سورة النور دراسة وتحليل، ص78، مرجع سابق.

(2) أحمد توفي هلال، مقال بعنوان: واقع السجون بين إفراز المجرمين وإعادة صياغة البشرية، مجلة الوعي الإسلامي، الكويت، العدد( 462 ) بتاريخ صفر 1425هـ، ص 16- 21.

٣٢ / ٨٣