تغريب الزاني البكر عيسى بن سليمان بن عيسى الزكواني

تغريب الزاني البكر لعيسى الزكواني - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٣٣

ويمكن أن يجاب عليهم بما قالوه: " إلا أن يرى الإمام ذلك مصلحة فيغربه على قدر ما يرى " يرد هذا المعنى الذي ذكروه من المفسدة، فإنه إذا قال: إن ذلك مفوض إلى رأي الإمام، دل ذلك على أن ذلك قد يكون مصلحة وقد يكون مفسدة، ولا شك أن الإمام لا يعلم الغيب فقد يقع عنده أن تغريب هذا مفسدة ويكون مصلحة، وبالعكس- كما حصل لعمر بن الخطاب عندما غرب أبا بكر بن أمية في الخمر- فتفويض ذلك إليه لا يحصل به ما يظن من المصلحة، وليس هذا مما يعرف بقرائن الأحوال فإن ابن آدم محل التغيير فقد ينقلب من صلاح إلى فساد وقد ينعكس ذلك.(1)

الدليل الثاني:

الحدود معلومة المقادير والنهايات، ولذلك سميت حدودا، لا تجوز الزيادة عليها ولا النقصان منها، فلما لم يذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - للنفي مكانا معلوما ولا مقدارا من المسافة والبعد، علمنا أنه ليس بحد، وأنه موكول إلى اجتهاد الإمام، وذلك شأن التعزير.(2)

مناقشة هذا الدليل:

(1) صدرالدين، التنبيه على مشكلات الهداية، 4/145، مرجع سابق.

(2) القصبي، تفسير آيات الأحكام، 3/198، مرجع سابق.

٣٣ / ٨٣