تغريب الزاني البكر لعيسى الزكواني - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٤كيف يقال: إن ذلك من باب التعزير ؟ والنبي – صلى الله عليه وسلم – بلغ عن ربه ذلك في حديث عبادة ابن الصامت، وهذا من قبيل التبليغ والرسالة كقوله – صلى الله عليه وسلم – " خذوا عني مناسككم "(1) ويدل على أنه كذلك قوله " خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا "(2) فالسبيل هنا هو المقصود في قوله تعالى: ﴿ أَوْ يَجْعَلَ اللّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً ﴾(3) ثم حكم به – صلوات ربي وسلامه عليه - على العسيف، وأفتى به الصحابة الرجل قبل أن يذهب إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وعملوا به بعد وفاته.
ويجاب عليهم: ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه نفى إلى خيبر، ففي مصنف ابن أبي شيبة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نفى إلى خيبر(4) فالمكان هنا متعين والمسافة كذلك، فبطل الاستدلال.
الدليل الثالث:
ترك الأئمة للعمل بالتغريب كاف في ترجيح القول بعدم وجوبه حدا.(5)
مناقشة هذا الدليل:
إن ترك عمل الأئمة بالتغريب إنما هو اجتهاد شخصي لهم، والحجة إنما هي في قول النبي – صلى الله عليه وسلم – وأفعاله، لا في قول أو فعل غيره من الناس وإن علا قدره وعظمت مكانته، وهذا ما يقرره الإمام السالمي(6) نفسه حيث قال:
- حسبك أن تتبع المختارا وإن يقولوا خالف الآثار
(1) أخرجه مسلم، كتاب الحج، باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكبا وبيان قوله – صلى الله عليه وسلم - :" لتأخذوا عني مناسككم" (ح 1297) ص 546، وأبو داود، كتاب المناسك، باب في رمي الجمار، (ح 1970) ص 287.
(2) تقدم تخريجه ص ( ) الحاشية ( )
(3) سورة النساء ( الآية 15 )
(4) أخرجه ابن أبي شيبة، كتاب الحدود، باب في النفي، من أين إلى أين ؟ ( ح 6 )
(5) السالمي، شرح الجامع الصحيح، 3/303، مرجع سابق.
(6) السالمي، جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام، علق عليه أبو إسحاق أطفيش وإبراهيم العبري، مكتبة الإمام نورالدين السالمي، ط/13.