تغريب الزاني البكر عيسى بن سليمان بن عيسى الزكواني

تغريب الزاني البكر لعيسى الزكواني - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٤٢

العمل بحبس المغرَّب كما يقول المالكية أحسن بالنسبة للمرأة ويقويه ما ذكروه من تعليل؛ ولما كان هناك فتح باب الزنا؛ لأنها ستكون تحت مراقبة الإمام أو من ينوب عنه داخل السجن، ثم إن القائلين بتغريب المرأة مختلفون في تغريبها هل يشترط أن يخرج معها محرم في تغريبها للنهي عن سفر المرأة دون محرم أم أنه لا يشترط لأنه سفر واجب عليها.

ثم إن المصلحة التي تترتب على التغريب في حق غالب الناس من مفارقة الأوطان والأهل والإخوان وغير ذلك مما يكسر النفس ويقمع داعي الفساد تربو على هذه المفاسد التي ذكروها.(1)

الدليل الثالث:

المرأة لا تخلو إما أن تغرب مع محرم أو مع غير محرم؛ ولا يجوز تغريبها بغير محرم لأن النص وارد في عدم جواز سفر المرأة بدون محرم؛ فقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم"(2) ولأن سفرها بدون محرم يفضي بها إلى الفجور والرذيلة أو يعرضها لذلك، أما إذا غربت مع محرم فإننا بذلك نفرض التغريب على شخص بريء وهو المحرم؛ ولا يجوز معاقبة البريء لمجرد أنه محرم للزانية(3) والله تعالى يقول: ﴿ وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِّزْرَ أُخْرَى ﴾(4)

مناقشة هذا الدليل:

(1) صدرالدين، التنبيه على مشكلات الهداية، 4/145، مرجع سابق.

(2) تقدم تخريجه ص ( ) الحاشية ( ).

(3) انظر: السرخسي، المبسوط، 9/52، مرجع سابق، محمد عليش، شرح منح الجليل، مرجع سابق، 9/262، عبدالكريم زيدان، المفصل في أحكام المرأة، 5/122، مرجع سابق، النبهان، مباحث في التشريع الجنائي، ص302، مرجع سابق.

(4) سورة الأنعام ( الآية 164 )

٤٢ / ٨٣