تغريب الزاني البكر لعيسى الزكواني - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٤٣حديث نهي المرأة عن السفر دون محرم عام؛ لأنه يشمل السفر المباح والسفر الواجب، وقد خصصت أحاديثُ التغريب هذا الحديثَ؛ فأوجبت على المرأة السفر دون محرم، ويتأكد هذا لأن النص أوجب عليها التغريب حدا، أضف إلى ذلك أن أمر التغريب إلى الإمام لا إلى المحدود، ونهي المرأة عن السفر إذا كانت مختارة له، وأما مع الإكراه من الإمام فلا نهي يتعلق بها، وأما خروج المحرم معها فلأن الهجرة واجبة وعليه الخروج معها – عند من أوجبه - كالخروج معها للحج الواجب، بل لو عملنا بحبس الزانية كما تقولون به بالنسبة للرجل لما أدى ذلك إلى معاقبة غيره؛ لأنه لا يُحتاج إليه، ففي السجن من يرعاها ويحفظها، وفي هذا عمل بالنص مع تحقيق المصلحة.(1)
الدليل الرابع:
لو غٌرب معها محرم وأُوجبت عليها نفقته؛ كانت النفقة زيادة عقوبة عليها فوق ما جاء به النص.(2)
مناقشة هذا الدليل:
السفر واجب وعليها ما يبلغها به وتتحمل هي مؤنة ذلك، مع أن العلماء مختلفون في نفقة المغرَّب ونفقة مَنْ يخرج مع المرأة عند مَنْ أوجب أن يخرج معها أحد كما سيأتي تفصيل ذلك في المبحث الثالث، ثم إن الحبس زيادة على النص، فكيف يعملون به ولا يعملون بهذا هنا ؟
القول الثاني:
(1) الشوكاني، نيل الأوطار، 7/95، مرجع سابق.
(2) عبدالكريم زيدان، المفصل في أحكام المرأة، 5/122، مرجع سابق.