تغريب الزاني البكر عيسى بن سليمان بن عيسى الزكواني

تغريب الزاني البكر لعيسى الزكواني - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٥٣

4. عن عبدالله بن عياش قال: أمرني عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أن أجلد ولائد للإمارة، أنا وفتية من قريش خمسين خمسين في الزنا.(1)

وجه الاستدلال من هذه الروايات:

لو كان التغريب واجبا في حق العبيد والإماء لذكره النبي - صلى الله عليه وسلم- وإلا يلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة لأن جوابه تمهيد قاعدة وتأسيس حكم لا يترك من شأنه شيئا(2)

ولأمر به عمر، وخطب به علي، ولأن البيع يفوت التغريب؛ لأن الذي ينفى لا يقدر على تسليمه إلا بعد مدة فأشبه الآبق.

مناقشة هذه الروايات:

هذا الحديث مجمل فسره غيره، لأنه إنما قال فيه " فليجلدها " ولم يذكر فيه عدد الجلد كم هو ؟ فصح أنه - صلى الله عليه وسلم - أحال بيان الجلد المأمور به فيه إلى القرآن، وعلى الخبر الذي فيه بيان حكم المملوك في الحدود، فإذ هو كذلك، فليس سكوت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذكر التغريب في ذلك الخبر حجة في إبطال التغريب الذي قد صح أمره - صلى الله عليه وسلم - به فيمن زنى ولم يحصن، و"من" تدل على العموم، وأيضا ليس في هذه الأخبار أن لا تغريب، ولا أن التغريب ساقط عنها، لكنه مسكوت عنه فقط، وإذا لم يكن فيه نهي عن تغريبها، فلا يجوز أن يكون هذا الخبر معارضا للأخبار التي فيها النفي.(3)

ويمكن الجمع بين هذا الحديث وأحاديث التغريب بأن يقال إن الرسول - صلى الله عليه وسلم- ترك ذكر التغريب لمعرفته لدى السائل من عموم أحاديث التغريب.

(1) رواه مالك، كتاب الحدود، باب جامع ما جاء في حد الزنا، (ح 850) ص 508، وأخرجه عبدالرزاق، ( ح 13609) 7/395.

(2) انظر: القرافي، الذخيرة، 9/375، مرجع سابق، ابن مفلح، المبدع، 7/385، مرجع سابق، الزركشي، شرح الزركشي، 6/283، مرجع سابق، الرويباني، بحر المذهب، 13/11، مرجع سابق.

(3) ابن حزم، المحلى، 13/56، مرجع سابق.

٥٣ / ٨٣